قال: "كنا بالقسطنطينية، فخرج صف عظيم من الروم، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم ثم رجع مقبلاً فصاح الناس: سبحان الله، ألقى بيده إلى التهلكة، فقال أبو أيوب: أيها الناس، إنكم تؤولون هذه الآية على هذا التأويل، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، إنا لما أعز الله دينه وكثر ناصروه قلنا بيننا سراً: إن أموالنا قد ضاعت، فلو أنا أقمنا فيها وأصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله هذه الآية، فكانت التهلكة الإِقامة التي أردناها" (?) " (?).

والثاني: أي لا تخرجوا بغير زاد، فتهلكوا بالضعف، وهذا قول زيد ابن أسلم (?).

والثالث: أي تيأسوا من المغفرة عند ارتكاب المعاصي، فلا تتوبوا، وهذا قول البراء بن عازب (?)، وعبيدة السلماني (?)، وروي عن النعمان بن بشير (?) (?) نحوه.

والرابع: أن تتركوا الجهاد في سبيل الله، فتهلكوا، وهذا قول أبي أيوب الأنصاري (?).

والخامس: أنها التقحم في القتال من غير نكاية في العدو، وهذا قول أبي القاسم البلخي (?).

والسادس: أنه عام محمول على جميع ذلك كله، وهو قول أبي جعفر الطبري (?).

والقول الأول أظهر؛ لتصدير الآية بذكر النفقة فهو المعتمد في نزولها، وأما قصرها عليه ففيه نظر؛ لأن العبرة بعموم اللفظ (?)، والاحسن أن يقال أن قوله تعالى {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ}، عام في كل ماذكر، " لدخوله فيه، إذ اللفظ يحتمله" (?). والله تعالى أعلم.

وقد ذكر الراغب الأصفهاني في الآية تأويلان بنظرين (?):

أحدهما: إنه نهي عن الإسراف في الإنفاق، وعن التهور في الإقدام.

والثاني: إنه نهي عن البخل بالمال، وعن القعود عن الجهاد. وكلا المعنيين يراد بها. قال الراغب: "فالإِنْسَان، كما أنه منهي عن الإسراف في الإنفاق، والتهور في الإقدام، فهو منهي عن البخل والإحجام

طور بواسطة نورين ميديا © 2015