واستبعده ابن عطية قائلاً: " ... فبعيد مغير نمط الكلام (?).

السابع: وقال الماوردي أيضا: "أنه في النسيء وتأخير الحج به، حين كانوا يجعلون الشهر الحلال حراماً بتأخير الحج، والشهر الحرام حلالاً بتأخير الحج عنه، ويكون ذكر البيوت وإتيانها من ظهورها مثلاً لمخالفة الواجب في الحج وشهوره، والمخالفة إتيان الأمر من خلفه، والخلف والظهر في كلام العرب واحد، حكاه ابن بحر " (?).

وفي ذلك بعد أيضاً، فإن لم يُحْمَل ما لا بعد فيه مما ورد في سبب نزول الآية على تعدد الأسباب فما في الصحيح أصح (?) كما قال الحافظ ابن حجر (?).

قال القرطبي: " اتصل هذا [أي دخول البيت من ظهورها] بذكر مواقيت الحج، لاتفاق وقوع القضيتين في وقت السؤال عن الأهلة وعن دخول البيوت من ظهورها، فنزلت الآية فيهما جميعا." (?).

قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ} [البقرة: 189]؛ " أي" يسألونك يا محمد عن الهلاك لم يبدو دقيقاً مثل الخيط ثم يعظم ويستدير ثم ينقص ويدق حتى يعود كما كان؟ " (?).

و{الأهِلَّةِ} جمع هلال؛ وهو غُرّة القمر حين يراها الناس، يقال لها: هلال ليلتين، ثم يكون قمرًا بعد ذلك (?).

وقال أبو الهيثم: يسمى القمر لليلتين من أول الشهر وليلتين من آخر الشهر: هلالًا، ويسمى ما بين ذلك: قمرًا (?).

واختلف في سبب تسميته هلالا على أقوال (?):

أحدها: أن "الإِهلال الصراخُ " (?)، إذ: "سمي به لرفع الناس أصواتهم عند رؤيته " (?)؛ ومنه: الاستهلال؛ والإهلال هو رفع الصوت، كما في حديث خلاد بن السائب عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال" (?)، يعني بالتلبية؛ ومنه قولهم: (استهل المولود) إذا ظهرت حياته بصراخه.

والثاني: سمي بذلك "لأنه من البيان والظهورِ، أي: لظهورهِ وقتَ رؤيَتِهِ بعد خَفَائِهِ، ولذلك يُقال: تَهَلَّلَ وَجْهُهُ: ظَهَرَ فيه بِشْرٌ وسرورٌ وإنْ لم يَكُنْ رفَعَ صوتَه" (?)، ومنه قول تأبَّط شرّاً (?):

طور بواسطة نورين ميديا © 2015