قال الإمام الشوكاني: " {{فَرِيقًا}، أي قطعة أو جزءا أو طائفة فعبر بالفريق عن ذلك، واصل الفريق القطة من الغنم تشذ عن معظمها وقيل في الكلام تقديم وتأخير والتقدير لتأكلوا أموال فريق من الناس بالإثم" (?).

ولو قال قائل: قد يأكل كل مال المدعى عليه لا فريقاً منه؟ فالجواب من وجهين (?):

الأول: أنه لو أكل جميع مال المدعى عليه لم يأكل جميع أموال الناس؛ لأن مال المدعى عليه فريق من أموال الناس.

الثاني: أنه إذا كان النهي عن أكل فريق من أموال المدعى عليه فهو تنبيه بالأدنى على الأعلى.

قوله تعالى: {فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ} [البقرة: 188]، قيل: " هي أموال الأيتام، وقيل: هي الودائع. والأوْلى العموم، وأن ذلك عبارة عن أخذ كل مال يتوصل إليه في الحكومة بغير حق" (?).

و{بِالْإِثْمِ}: معناه: " بالظلم والتعدي، وسمي ذلك إثما لما كان الإثم يتعلق بفاعله" (?).

قال الثعلبي: "بالباطل" (?).

قال ابن عباس: "باليمين الكاذبة يقطع بها مال أخيه" (?).

وفي قوله تعالى: {لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ} [البقرة: 188]، وجهان (?):

أحدهما: لتأكلوا بعض أموال الناس بالإثم، فعبر عن البعض بالفريق.

والثاني: على التقديم والتأخير، وتقديره: لتأكلوا أموال فريق من الناس بالإثم.

وفي (أكله) ثلاثة أوجه (?):

أحدها: بالجحود. قاله ابن عباس (?)، والحسن (?)، ومقاتل بن حيان (?)، وسعيد بن جبير (?)، وقتادة (?)، والسدي (?)، وعكرمة (?)، وابن زيد (?).

والثاني: بشهادة الزور. قاله الكلبي (?).

والثالث: برشوة الحكام.

وقال أهل المعاني: الأكلُ بالباطل على وجهين (?):

أحدهما: أن يكون على جهة الظلم، من نحو: الغَصْب والخيانة والسرقة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015