قال الزمخشري: أي: " وتلقوا بعضها إلى حكام السوء على وجه الرشوة" (?).
قال الواحدي: " أي: تلقون أمورَ تلك الأموال بينكم وبين أربابها إلى الحكام" (?).
قال الإمام الشوكاني: " المعنى: أنكم لا تجمعوا بين أكل الأموال بالباطل وبين الإدلاء بها إلى الحكام بالحجج الباطلة" (?).
قال القرطبي: "فالحكام اليوم عين الرشا لا مظنته، ولا حول ولا قوة إلا بالله" (?).
وفي قوله تعالى: {وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ} [البقرة: 188]، وجهان (?):
أحدهما: أي تتوصلوا بها إلى الحكام لتجعلوا الحكام وسيلة لأكلها، بأن تجحد الحق الذي عليك وليس به بينة؛ ثم تخاصمه عند القاضي، فيقول القاضي للمدعي عليك: (هاتِ بينة)؛ وإذا لم يكن للمدعي بينة توجهت عليك اليمين؛ فإذا حلفت برئت؛ فهنا توصلت إلى جحد مال غيرك بالمحاكمة.
والثاني: أن المعنى: توصلوها إليهم بالرشوة ليحكموا لكم.
وكلا القولين صحيح، والله أعلم.
قال مجاهد في قول الله: " {وتُدلوا بها إلى الحكام}، قال: لا تخاصم وأنت ظالم" (?).
وقال قتادة في قوله: " {وتدلوا بها إلى الحكام} قال: لا تدلِ بمال أخيك إلى الحاكم وأنتَ تعلم أنك ظالم، فإن قضاءه لا يُحلّ لك شيئا كان حراما عليك" (?)، وروي عن السدي (?)، وعكرمة (?)، وابن زيد (?)، نحو ذلك.
وفي هذا المال قولان (?):
أحدهما: أنه الودائع وما لا تقوم به بينة من سائر الأموال التي إذا جحدها، حكم بجحوده فيها.
والثاني: أنها أموال اليتامى التي هو مؤتمي عليها.
قال الطبري: وأصل (الإدلاء): إرسال الرجل الدلو في سَبب متعلقا به في البئر، فقيل للمحتج لدعواه: " أدلَى بحجة كيت وكيت " إذا كان حجته التي يحتج بها سببا له، هو به متعلقٌ في خصومته، كتعلق المستقي من بئر بدَلو قد أرسلها فيها بسببها الذي الدلو به متعلقة، يقال فيهما جميعا - أعني من الاحتجاج، ومن إرسال الدلو في البئر بسبب: " أدلى فلان بحجته، فهو يُدلي بها إدلاء وأدلى دلوه في البئر، فهو يدليها إدلاء" (?).