وكان امرؤ القيس المطلوب وعبدان الطالب، فأنزل الله تعالى هذه الآية، فحكم عبدان في أرضه، ولم يخاصمه" (?).
قوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة: 188]، أي: " ولا يأكلْ بعضكم أموال بعضٍ فيما بينكم بالباطل" (?).
قال الطبري: " وأكله {بِالْبَاطِلِ}: أكله من غير الوجه الذي أباحه الله لآكليه، إذ جعل تعالى ذكره بذلك آكلَ مال أخيه بالباطل، كالآكل مالَ نَفسه بالباطل، ونَظيرُ ذلك قولهُ تعالى: {وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ} [سورة الحجرات: 11] (?)، وقوله: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [سورة النساء: 29] بمعنى: لا يلمزْ بعضكم بعضا، ولا يقتُلْ بعضكم بعضا، لأن الله تعالى ذكره جعل المؤمنين إخوة، فقاتل أخيه كقاتل نفسه، ولامزُه كلامز نفسه" (?).
قال الواحدي: " أي: لا يأكل بعضكم مالَ بعضٍ. فأضافَ الأموالَ إليهم؛ لأن المؤمنين كجسد واحدٍ في توادِّهم وتعاطفِهم وتَرَاحمِهم، كذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (?)، ومثله قوله: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29] " (?).
والعرب تكني عن نفسها بأخواتها، وعن أخواتها بأنفسها، فتقول: أخي وأخوك أيُّنا أبطش. يعني: أنا وأنت نصْطرع، فننظر أيُّنا أشدّ، فيكني المتكلم عن نفسه بأخيه، لأن أخا الرجل عندها كنفسه، ومن ذلك قول ثعلبة بن عمرو العبدي (?):
أخِي وَأَخُوكَ بِبَطْنِ النُّسَيْرِ ... لَيْسَ بِهِ مِنْ مَعَدٍّ عَرِيبْ (?)