والتطهر غسل جميع البدن، فما كان ظاهر البدن داخل فيه، وما كان باطنه غير داخل فيه، فوجدنا باطنهما مشابهًا بالباطن من وجه ومشابهًا بالظاهر من وجه؛ لأنه إذا فتح فاه كان ظاهرًا، وإذا ضم شفتيه كان باطنًا، وكذا في حق الحكم، فإن الصائم إذا ابتلع بزاقه لا يفسد صومه، وكذلك إذا أخذ الماء بفيه ثم مجه لا يفسد صومه، وكذلك إذا أخذ الماء بفيه ثم مجه لا يفسد صومه أيضًا، فلما كان كذلك ألحقناهما بالظاهر في حق الجناية؛ لأن قوله: {فَاطَّهَّرُوا} للمبالغة، فكان مقتضاه غسل ما يمكن تطهيره، وداخلهما مما يمكن تطهيره فيدخل، وألحقناهما بالباطن في حق الحدث؛ لأن مطلق المواجهة لا يتناول باطنهما، فكان فيما قنا عمل بالشبهين بقدر الإمكان.

وكذلك قوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شيءتُمْ} فكلمة "أني" تجئ بمعنى كيف، كما في قوله تعالى: {أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا} وتجئ بمعنى من أين، كما في قوله تعالى:

{أَنَّى لَكِ هَذَا} فلو نظرنا إلى المعنى الأول لا يحل دبر المرأة المنكوحة، فكان هو بيان الصفة في حق أحوال المرأة من الاستلقاء والاضطجاع، ولو نظرنا إلى المعنى الثاني يحل؛ لأنه يعم المواضع، فتأملنا، وقلنا: إنها بمعنى كيف، فيحرم الدبر لقرآن قوله: {فَاتُوا حَرْثَكُمْ} لأن موضع حرث الولد هو القبل لا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015