{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} الله تعالى حذر المخالفين عن أمر {أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} والحذر إنما يجب عند وجوب المأمور به؛ لأنه لو لم يكن واجبا لم يكن الحذر واجبًا؛ لأن حد غير الواجب هو أن لا يكون العقاب علي تقدير الترك.
(وكذلك دلالة الإجماع حجة) يعني أن الإجماع في مثل صورة المتنازع يدل علي ثبوت المدعي هاهنا، وهو أن العقلاء أجمعوا عند إرادة فعل من شخص لم يكن في وسعهم أن يطلبوا إلا بلفظ الأمر وهذا في المخلوقين، فالإجماع علي ذلك هناك دليل علي أن الأمر الصادر من الشارع أيضًا يدل علي الوجوب. بل كان هذا أولي في اقتضاء الوجوب من أمر المخلوقين؛ لأن الله تعالى مفترض الطاعة علي الإطلاق، وهو المراد بالإجماع فيما ادعينا؛ لأن المسألة ليست بمجمع عليها، إلا أن دلالة الإجماع مثل الإجماع؛ لأن الدلالة تعمل عمل الصريح عند عدم الصريح بخلافه، فلذلك أطلق عليه اسم الإجماع فيما سبق.