وقال تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} 1.
قال ابن جرير في تفسير هذه الآية: "يقول تعالى ذكره: وما يقر أكثر هؤلاء الذين وصف عز وجل صفتهم بقوله: {وَكَأَيِّن مِّنْءَآيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُم عَنْهَا مُّعْرِضُونَ} 2 بالله أنَّه خالقه ورازقه وخالق كل شيء إلا وهم به مشركون في عبادتهم الأوثان والأصنام واتخاذهم من دونه أرباباً وزعمهم أنَّ له ولداً تعالى الله عما يقولون وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ... ".
فروى عن ابن عباس أنَّه قال: "من إيمانهم إذا قيل لهم من خلق السماء، ومن خلق الأرض ومن خلق الجبال؟ قالوا: الله وهم مشركون".
وعن عكرمة أنَّه قال: "تسألهم من خلقهم ومن خلق السموات والأرض فيقولون الله فذلك إيمانهم بالله، وهم يعبدون غيره".
وعن مجاهد قال: "إيمانهم قولهم: الله خالقنا ويرزقنا ويميتنا فهذا إيمان مع شرك عبادتهم غيره".
وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: "ليس أحد يعبد مع الله غيره إلا وهو مؤمن بالله ويعرف أنَّ الله ربه، وأنَّ الله خالقه ورازقه وهو يشرك به، ألا ترى كيف قال إبراهيم: {أَفَرَءَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ الأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ} 3، قد عرف أنَّهم يعبدون رب العالمين