واستدركه في أدلة المعقول فإذا اتضحت السبيل وابتهج له الدليل قال به واعتمد عليه وإن توقفت الحال بعد هذا الاعتماد (?) كله سلم لعلم الله أخيراً كما سلم المؤمن أولاً فالراسخ في العلم عند علمائنا هو الذي ينتهي إلى ما علم، ويقف حيث ما بلغ به النظر وقد استوفينا بيان (?) ذلك في كتاب المشكلين.

قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ} (?) قال أبو بكر بن أويس (?): سمعت مالكاً يقول معناه إن كنتم تحبون طاعة (?) الله قال القاضي أبو بكر بن العربي رضي الله عنه وقد اختلف العلماء رحمة الله عليهم في تعلق المحبة بذات الله عَزَّ وَجَلَّ لأجل أنها قسم من أقسام الإرادة والإرادة إنما تتعلق بالمحدث فرأى مالك أن يخلص هذا الإشكال ويعلق المحبة بالطاعة وهو الإِسلام وقد بينا ذلك في كتاب الأمر.

قوله تعالى: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} (?) قال ابن القاسم سمعت مالكاً يقول: "كل مولود يطعن الشيطان في خاصرته إلَّا ابن مريم فإنه طعنه من وراء حجاب" (?) قال القاضي ابن العربي رضي الله عنه الحديث الصحيح المتفق عليه عن أبي هريرة قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ما من مولود يولد إلَّا يطعن الشيطان في خاصرته فيستهل صارخاً إلّا مريم وابنها) (?) وذلك لقول الله عز وجل: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} زاد بعضهم عن أبي هريرة "فتلك الصرخة التي يصرخها الطفل منها" (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015