لا يقول: هذا التشبيه قبيح؛ لأن أجسام الصحابة وجثثهم أكبر وأعظم مقدارا من الزرع، لأنه ما أراد التشبيه في المقدارية، بل في أمر آخر.
وهكذا قوله: "حتى عاد كالعرجون القديم" لا يريد مقداره، بل شكله. وكذلك تشبيه الكافر بالكلب في قوله: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ} 1.
لا يعني الصورة والجثة، بل معنى آخر، وكذلك هذا الكتاب المضري. والذي حمل هذا الرجل على أن عابه بما عاب به نفسه، حسده له.
وهو لا يعني أن الحصن العظيم على ذروة الجبل الشاهق كالأنملة في مقدارها وجثتها، بل بينه وبين الأنملة مشابهة لطيفة وهي أن الأنملة جسم صغير ناتئ من جسيم كبير وهو البدن، وكذلك الحصن على الجبل، وهذا هو الذي أراده الرجل، والأمر فيه واضح بين.
فأما تفسير الآية النور فظريف جدا، أما أولا فلأنه سبحانه لو قال:
"مثل نوري كالنور الذي في قلب محمد صلى الله عليه وسلم" لكان ركيكا.
وأما ثانيا فلأنه قال: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ} .
فإذا كان قلب النبي صلى الله عليه وسلم وآله وسلم هو الزجاجة، ولا شبهة أن المصباح الذي فيها هو النور، والمشكاة ما هي؟ فقد زعم أنها ذات النبي صلى الله عليه