{مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاح} فشبه نوره نما هو دونه، وقد قال سبحانه في القمر: {حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيم} فشب بما هو دونه، قلت: هذه الآية تشبيهها لطيف غريب، لأنه أراد به النبي صلى الله عليه وسلم وآله، لأن قلبه عليه السلام وما هو عليه من الصفاء والشفافية كالزجاجة التي كأنها كوكب قلبه عليه السلام وما هو عليه من الصفاء والشفافية كالزجاجة التي كأنها كوكب لصفائها وإضاءته، والشجرة المباركة التي لا شرقية ولا غربية هي ذات النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم؛ لأنه من أرض الحجاز التي لا تميل إلى المشرق ولا إلى المغرب، وزيت هذه الزجاجة مضيء من غير أن تمسه نار، معناه أن فطرته صافية من الأكدار منيرة من قبل مصافحة الأنوار، فهذا هو المراد من التشبيه من هذه "الآية".

وأما الآية الثانية فإنه تعالى شبه الهلال بالعرجون في نحو له واستدارته لا في مقداره؛ لأن مقدار الهلال عظيم لا نسبة للعرجون إليه، لكنه شبهه به في الهيئة والشكل1.

أقول إن التشبيه يحسن ويقبح باعتبار الجهة التي وقع التشبيه فيها، فإذا شبه العظيم مقدارا "بأقل منه" في المقدارية قبح، وكانت القضية كاذبة. فإن شبه به لا في المقدار، بل في أمر آخر يتناسبان فيه كان حسنا، وهذا كقوله تعالى في صفة لصحابة رضي الله عنهم: {كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} 2، فإن عقلا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015