فصل في صفة الخيل:

جيش قد حملت فيه الرجال على السلاهب1، بل الأفاعي على العقارب، وغلب فيه فائتهم الأبرد2 على الغزلان، بل الأجادل3 على العقبان، خوارق الأرض فلا تحمل إلا الأبطال والحديد، ومتبدلات الأحوال فكم لهما من بئر معطلة وقصر مشيد.

من كل جياش4 العنان، مضمون السبق يوم الرهان، إن قرع الطود فصقر، جارح، أو ركب البحر فنون5 سايح، لما من النقع، براقع وجلال6، ومن الكواكب غرر، ومن الأهلة فعال. قد خالفتا صدورها، وعاقدتنا لباتها ونحورها أن تجول مع فارسها حيث جال، وأن تخوض دونه المكاره والأهوال، وأن تجري في المضيق ولو أم السراط، وأن تلج المأزق7 وإن كان أضيق من سم الخياط.

هذا محلول قوله:

فأتتهم خوارق الأرض ما تحـ ... ـمل إلا الحديد والأبطالا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015