...
ترجمة أبي حنيفة:
ثانيهم: الإمام الأعظم أبو حنيفة
النعمان بن ثابت بن زُوطَي1 بن ماه، الفارسي الكوفي, مولى تيم الله بن ثعلبة, وهو من رهط حمزة الزيات, وجده زوطي كان عبدًا فعُتِقَ وولد ثابت على الإسلام، وقيل: لم يمسهم رق، وأدرك ثابت علي بن أبي طالب وهو صغير, فدعى له ولذريته، أما أبو حنيفة فمن أتباع التابعين, وأدرك زمن أربعة من الصحابة وهم: أنس بالبصرة، وعبد الله بن أبي أوفى بالكوفة، وسهل بن سعد الساعدي في المدينة، وأبو الطفيل عامر بن واثلة بمكة، ولم يلق أحدًا منهم، ويزعم أصحابه أنه لقي جماعة من الصحابة، وروى عنهم ولم يثبت ذلك عند أهل النقل كما في ابن خلكان، وقال الذهبي في الكاشف تبعًا للخطيب في تاريخ بغداد: إنه رأى أنس بن مالك، ونحوه للسيوطي، وقال الإمام ابن عبد البر في كتاب جامع العلم2, عن أبي يوسف قال: سمعت أبا حنيفة يقول: حججت مع أبي سنة 93 ثلاث وتسعين, ولي ست عشرة سنة, فإذا شيخ قد اجتمع عليه الناس فقلت لأبي: من هذا الشيخ؟ فقال: هذا رجل صحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقال له عبد الله بن الحرث بن جزء3.
فقلت لأبي: قدمني إليه حتى أسمع منه، فتقدَّم بين يدي, وجعل يفرج