ما هو مقبول اتفاقًا وبين ما هو مردد اتفاقًا، فأما من عرَّفَه بأنه: دليل ينقدح في نفس المجتهد تقصر عبارته عنه, فإمَّا أن يكون انقداحه في نفس المجتهد بمعنى تحقق ثبوته، فعمله به واجب, وهو مقبول اتفاقًا، وإمَّا أن يكون بمعنى أنه شاكٌّ فيه, فهو مردود اتفاقًا، ولا تثبت الأحكام بالاحتمال والشك، وقال الغزالي1 في المستصفى: إنه هوس؛ لأن ما لا يقدر على التعبير عنه لا يدري أنه وهم وخيال, أو تحقيق، ولا بُدَّ من ظهوره ليعتبر بأدلة الشرع لتصحيحه أو تزيفه2.
وأما من عرَّفَه كاللخمي3 في التبصرة بأنه: كون الحادثة مترددة بين أصلين أحدهما أقوى بها شبهًا أو أقرب إليها, والآخر أبعد, فيعدل عن القياس, على الأصل القريب إلى القياس على الأصل البعيد لجريان عرفه, أو ضرب من4 المصلحة, أو خوف مفسدة, أو ضرب من الضرر، كما نقله التسولي5 في الرهن، وكذلك من عرَّفه بأنه: العدول عن قياس إلى قياس أقوى، أو تخصيص قياس بأقوى منه؛ كتخصيص العرايا من منع بيع الرطب بالتمر، وهو معنى قول ابن العربي6 في الأحكام: اتفق المالكية والحنفية على أن الاستحسان الأخذ بأقوى7 الدليلين,..............................................