الْمَجْلِسِ, فِي وَجْهٍ. وَفِي آخَرَ: لَا "م 21" فَظَاهِرُهُ لَا يُعْتَبَرُ تَعْيِينُ ثَمَنِهِ, وَظَاهِرُ الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: يُعْتَبَرُ, وَهُوَ أَوْلَى, لِيَخْرُجَ عَنْ بَيْعِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ, وَجَوَّزَ شَيْخُنَا بَيْعَ الصِّفَةِ وَالسَّلَمِ حَالًا إنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ, قَالَ: وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: "لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَك" 1 فَلَوْ لَمْ يجز السَّلَمُ حَالًا لَقَالَ: لَا تَبِعْ هَذَا, سَوَاءٌ كَانَ عِنْدَهُ أَوْ لَا, وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ لِقَصْدِ التِّجَارَةِ وَالرِّبْحِ, فَيَبِيعُهُ بِسِعْرٍ, وَيَشْتَرِيهِ بِأَرْخَصَ, وَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ فِي الْحَالِ, وَقَدْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَقَدْ لَا وَقَدْ لَا تَحْصُلُ لَهُ تِلْكَ السِّلْعَةُ إلَّا بِثَمَنٍ أَعْلَى مِمَّا تَسَلَّفَ فَيَنْدَمُ, وَإِنْ حَصَلَتْ بِسِعْرٍ أرخص من ذلك ندم
ـــــــــــــــــــــــــــــQ"مَسْأَلَةٌ 21" قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ حُكْمُهُ كَالسَّلَمِ وَيُعْتَبَرُ قَبْضُهُ أَوْ ثَمَنُهُ فِي الْمَجْلِسِ, فِي وَجْهٍ, وَفِي آخَرَ: لَا, انْتَهَى.
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: هُوَ الصَّحِيحُ, قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وغيرهم وجزم به في الوجيز. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: اخْتَارَهُ الْقَاضِي, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي أَوَّلِ بَابِ السَّلَمِ, فَإِنَّهُ قَالَ: الثَّالِثُ مَا لَفْظُهُ لَفْظُ الْبَيْعِ وَمَعْنَاهُ مَعْنَى السَّلَمِ, كَقَوْلِهِ: اشْتَرَيْت مِنْك ثَوْبًا مِنْ صِفَتِهِ كَذَا وَكَذَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ, وَلَا يَكُونُ مَوْجُودًا وَلَا مُعَيَّنًا, فَهَذَا سَلَمٌ, وَيَجُوزُ التَّفَرُّقُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ, اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ دُونَ الْمَعْنَى, انْتَهَى. وَلَكِنْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ "بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ" أَنَّ الْقَبْضَ يَحْصُلُ فِي الْمَجْلِسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ: ظَاهِرُهُ لَا يُعْتَبَرُ تَعْيِينُ ثَمَنِهِ, وَظَاهِرُ الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: يُعْتَبَرُ, وَهُوَ أَوْلَى, لِيَخْرُجَ مِنْ بَيْعِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ, انْتَهَى. وَهُوَ كَمَا قَالَ, وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَنَى بِظَاهِرِ الْمُسْتَوْعِبِ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ.