وجدت فِي بعض الْكتب: أَن البرامكة قصدت عبد الله بن مَالك الْخُزَاعِيّ بالعداوة، وَكَانَ الرشيد حسن الرَّأْي فِيهِ، فَكَانُوا يغزونه بِهِ، حَتَّى قَالُوا لَهُ: لَا بُد من نَكْتُبهُ.
فَقَالَ: مَا كنت لأَفْعَل هَذَا، وَلَكِن أبعده عَنْكُم.
فَقَالُوا: ينفى.
فَقَالَ: لَا، وَلَكِن أوليه ولَايَة دون قدره، وَأخرجه إِلَيْهَا.
فرضوا بذلك، فَكَتَبُوا لَهُ على حران والرها فَقَط، وأمروه بِالْخرُوجِ عَن الْخَلِيفَة.
قَالَ عبد الله: فودعتهم وَاحِدًا وَاحِدًا، حَتَّى صرت إِلَى جَعْفَر لأودعه.
فَقَالَ لي: مَا على الأَرْض عَرَبِيّ أنبل مِنْك، يَا أَبَا الْعَبَّاس، يغْضب عَلَيْك الخليقة، فيوليك حران والرها.