وهكذا الراجح عندي أن الأصل في جميع الحيوانات الحل، ولا يحرم شيء منها إلا بدليل يخصه، كذا الناب من السباع (?)، والمخلب من الطير، والكلب والخنزير (?)، وسائر ما ورد فيه دليل يدل على تحريمه.
إذا تقرر لك هذا علمت أن هذه الشجرة التي يسميها بعض الناس التنباك، وبعضهم (التتن) لم يأت فيها دليل يدل على تحريمها، وليست من جنس المسكرات، ولا من السموم، ولا من جنس ما يضر آجلاً أو عاجلاً، فمن زعم أنها حرام فعليه الدليل، ولا يفيد مجرد القال والقيل. وقد استدل بعض أهل العلم على حرمتها بقوله تعالى: {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} (?) وأدرج هذه الشجرة تحت الخبائث بمسلك من مسالك العلة المدونة في الأصول. وقد غلط في ذلك غلطًا بينًا؛ فإن كون هذه الشجرة [20] من الخبائث هو محل النزاع (?)، فالاستدلال بالآية الكريمة على ذلك فيه شوب