إسلامه عنهم: " لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم [11] ولا نصيفه " (?) فإذا كان مثل أحد ذهبًا من المتأخرين من الصحابة المخاطبين بهذا الخطاب لا يبلغ مد أحد متقدميهم ولا نصيفه فما أظنه يبلغ مثل أحد ذهبًا منا مقدار حبة من أحدهم ولا نصيفها، فرحم الله امرءًا اشتغل بالقيام بما أوجبه الله عليه، وطلبه منه، وترك ما لا يعود عليه بنفع لا في دنيا ولا في آخرة، بل يعود عليه بالضر، ولو لم يكن من الضر إلا مجرد مخالفة ما أرشدنا إليه رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقوله: " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " (?) [لكفى] فهذا - والله - مما لا يعنينا، ومن ظن خلاف هذا فهو مغرور مخدوع، قاصر الباع عن إدراك الحقائق، ومعرفة الحق على وجهه كائنًا من كان.

والله لو جاء أحدهم يوم القيامة بما يملأ الدنيا من الحسنات ما كان لنا من ذلك شيء، ولو جاء أحدهم (وصانهم الله) بما يملأ الدنيا من السيئات ما كان علينا من ذلك شيء، ففيم التعب، وعلام تضيع الأوقات في هذه الترهات (?)!؟.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015