الصحابة في الخلافة، وما يترتب عليها.
وأقول: إن كان هذا السائل طالبًا للنجاة، مستفهمًا عن أقرب الأقوال إلى مطابقة مراده مولاه، كما يشعر بذلك تصرفه في سؤاله، فليدع الاشتغال بهذا الأمر، ويترك المرور في هذا المضيق الذي تاهت فيه الأفكار، وتحيرت عنده أفكار أهل الأنظار، فإن هؤلاء الذين يبحث عن حوادثهم، ويتطلع لمعرفة ما شجر بينهم قد صاروا تحت أطباق الثرى، ولقوا ربهم في المائة الأولى من البعثة.
وهانحن الآن في المائة الثالثة عشرة فما لنا والاشتغال بهذا الشأن الذي لا يعنينا! " ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " (?). وأي فائدة لنا في الدخول في الأمور التي فيها ريبة! وقد أرشدنا إلى أن ندع ما يريبنا إلى ما لا يريبنا (?)، ويكفينا من تلك القلاقل والزلازل أن نعتقد أنهم خير القرون وأفضل الناس، وأن الخارجين على أمير المؤمنين - رضوان الله عليهم - المحاربين له، المصرين على ذلك، الذين لم تصح توبتهم بغاة، وأنه المحق وهم المبطلون. وما زاد على هذا المقدار فمن الفضول الذي يشتغل به من لا يبالي بدينه. وقد تلاعب الشيطان بكثير من الناس فأوقعهم في الاختلاف في خير القرون (?) الذي قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في شأنهم لبعض من هو من جملتهم لكنه تأخر