فهو بلا ريب أحد قضاة النار (?)؛ لأنه إما أن يصادف حكمه الحق فهو حكم بالحق، ولا يعلم أنه الحق، أو يحكم بالباطل وهو لا يعلم أنه باطل، وكلا الرجلين في النار، كما ورد بذلك النص عن المختار (?)، وأما قاضي الجنة فهو الذي يحكم بالحق، ويعلم أنه الحق، ولا شك أن من يعلم بالحق مجتهد لا مقلد.

هذا يعرفه كل عارف، فإن قال المقلد: إنه يعلم أن ما حكم به من قول إمامه حق؛ لأن كل مجتهد مصيب، فنقول له: هل أنت مقلد في هذه المسألة؟ أعني أن كل مجتهد مصيب، أم مجتهد؟ فإن [قال]: كنت مقلدًا في هذه المسألة فقد جعلت ما هو محل النزاع دليلاً لك، وهو مصادرة باطلة؛ فإنك لا تعلم بأنها حق في نفسها فضلاً عن أن تعلم بزيادة على ذلك، وإن كنت مجتهدًا في هذه المسألة فكيف خفي عليك أن المراد بكون كل مجتهد مصيبًا هو من الصواب لا من الإصابة، كما أقر بذلك القائلون بتصويب المجتهدين (?)، وحرروه في مؤلفاتهم المعروفة الموجودة بأيدي الناس! وإذا كان

طور بواسطة نورين ميديا © 2015