والبيهقي، ولأئمة الحديث كلام طويل في هذا الحديث، فبعضهم يقول: باطل لا أصل له، وبعضهم يقول: حسن معمول به، وبعضهم يقول: ضعيف، والحق أنه من الحسن لغيره، وهو معمول به.

وقد دل هذا الحديث على أنه يجب على القاضي أن يقدم القضاء بكتاب الله، ثم إذا لم يجد فيه قضى بما في سنة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -، ثم إذا لم يجد فيهما اجتهد رأيه، والمقلد لا يتمكن من القضاء بما في كتاب الله (?)؛ لأنه لا يعرف الاستدلال ولا كيفيته، ولا يمكنه القضاء بما في سنة (?) رسول الله -[صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ]- لذلك، ولأنه [2] لا يميز بين الصحيح والموضوع والضعيف المعلول بأي علة، ولا يعرف الأسباب ولا يدري بالمتقدم والمتأخر، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، والناسخ والمنسوخ، بل لا يعرف مفاهيم هذه الألفاظ، ولا يتعقل معانيها فضلاً عن أن يتمكن من أن يعرف اتصاف الدليل بشيء منها.

وبالجملة فالمقلد إذا قال: صح عندي فلا عند له، وإن قال: صح شرعًا فهو لا يدري ما هو الشرع. وغاية ما يمكنه أن يقول: صح هذا من قول فلان، وهو لا يدري هل هو صحيح في نفس الأمر أم لا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015