الاستئجار على القضاء باطل (?).
قلت: إن أراد بذلك استئجار القاضي على الحكم من الخصم الذي يستحق الحكم له، فلا شك في بطلان هذا، لأنه نوع من الرشوة المحرمة بالإجماع، وإن أراد أنه لا يجوز للقاضي أن يأخذ أجرة على القضاء من أموال الله، فهو باطل بإجماع المسلمين، وبما قدمناه من الأدلة، وإن أراد أنه لا يأخذ ما يأخذه [6ب] من أموال الله على نفس الحكم، بل يأخذه على ما يزاوله من مقدمات الحكم كالنظر في الشهادة، والإقرار، وقرائن الأحوال، فذلك مبني على تحريم أخذ الأجرة على الأمور الواجبة، وفيه عندي إشكال لا يتسع له المقام لطول ذيله، وتشعب أطرافه. وليس في ذلك دليل يدل على تحريمه إلا ما روي من حديث (?) أبي في القوس الذي أهداه إليه بعض أهل الصفة، وكان يتعلم عليه القرآن، وفي الحديث ضعف، وفي وجه دلالته إشكال، وهو معارض بما هو أرجح منه (?)، مع كونه أخص من الدعوى على أن تلك المقدمات التي سوغ القائل بالمنع