ماله. وأما إذا لم يكن قد تبين فقره وإعساره عن تسليم ما عليه، ولكنه يدعي ذلك وخصمه يخالفه وينكر، فإن كان حضوره إلى القاضي، ووقوفه مع خصمه لديه ممكنًا بدون إرسال الأعوان عليه فلا يحل الإرسال عليه، بل على الحاكم أن يطلب منه البرهان على دعواه، فإن جاء به أنظره إلى ميسرة، وإن عجز عنه أو جاء غريمه بما يفيد إيساره ألزمه بالتسليم، فإن امتنع مع ذلك كان الكلام فيه كالكلام في الموسر الذي امتنع من التخلص مما عليه، وقد تقدم.
وأما حبس الملتبس حاله فقد اختلف [2أ] أهل العلم في ذلك، فسوغ بعضهم حبسه حتى يتضح الأمر. وقال آخرون: إنه لا يحل حبسه، بل يجب العمل على ما ينتهي إليه الحال. وعندي أن هذا محل نظر للحاكم، فإن ذلك يختلف باختلاف الناس، فمنهم من يكون في حبسه مصلحة تظهر عندها أنه ممكن من التخلص، وأن دعواه التي ادعاها لا حقيقة لها، ولا صحة، وأنه إنما فعل ذلك فرارًا من الحق، ومراوغة وبعدًا عن الإنصاف، ومنهم من يكون عرضه أعز عليه من ماله، وهم أهل التستر والحياء والمروءة، وكذلك أرباب الديانة الذين يغلب على الظن أنهم لا يدعون الإعسار إلا عند الضرورة، فمن كان من هؤلاء فلا يحل حبسه، ولا إنزال نوع من أنواع الهوان به، بل ينتظر ما يصح من أمره، وينتهي من حاله، ولا مسوغ لحبس ولا غيره؛ فإنه لم يتبين أنه واجد حتى يكون مطله ظلمًا يحل عرضه وعقوبته، ولا تهمة تحصل في بطلان دعواه كما يحصل في بطلان دعوى الأول، حتى يكون ذلك مسوغًا لحبسه. وقد حبس النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في التهمة (?). ولا فرق بين تهمة وتهمة، فإن قلت: إذا كان الحبس