وذلك لأنه قد يعارض في مُلكه العمومُ الذي هو قولُه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "الناسُ شركاءُ في ثلاثة" (?) والقياسُ على الصيد الواقع في الحفيرة أو الشبكة فقال: جماعةٌ: يُخصَّصُ العمومُ بالقياس (?) كما تقرر في علم الأصولِ فيكون ذلك الماءُ مملوكًا، وقال الجمهورُ: بل يُرفَض القياسُ لمصادمته النصَّ وليس من تقديمِ العمومِ على القياس. وحقيقةُ أن الشركة في الماء التي قصدها الشارعُ في الحديث إما أن يكونَ قبل وجود سبب مُلكِه وهو لا يصلُحُ مقصودًا لذاته لأن ذلك معلومٌ من [5] العقل وإنما بعث لتعريف الأحكام الشرعيةِ أو بعد وجود السببِ وتأثيره في الملك، فذلك أيضًا لا يصلُح للإجماع على أنه لا شركَةَ بعد المُلكِ لأنها خلافُ مقتضى المُلك فلم يبقَِ إلا أن يُريدَ بعد وجودِ السببش فيكونُ الشارعُ مُعرِّفًا لنا أن السبب وإن وُجد لا يوجب المُلكَ لكن خرَجَ ما إذا كان بعد النقل والإحرازش بالإجماع فبقيَ حيث كان الإحرازُ فقط إذ لو أخرجناه لبقيَ النصّث غيرَ معمولٍ به أصلاً انتهى كلامُه.

وفيه من القدح على دعوى التخصيصِ بذلك القياسِ ما يكفي وحاصلُهُ أن المخصَّصَ إذا أفضى إلى حد الاستغراق لم يبْقَ من باب التخصيصِ بل من باب النسخِ وهو يجوِّز النسخَ (?) بالقياس وهذا معلومٌ معروفٌ في الأصول فليُراجِع القاضي حرسَه الله بين الكتب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015