هذا الرسالة جواب عن بحث كتبه إليَّ القاضي محمد بن صالح بن أبي الرجال (?).

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للهِ وحدَه. حفظكم الله وأمتع حياتكم وكثَّر فوائدكم ولا برِحْتم، البحث النفيس وصل، وكنت عزمت على إمساك عِنان الأقلام، والكفِّ عن تطويل ذويل الكلام، خشية من أن يُفْضِي البحثُ إلى نوعِ من المراء المنهيِّ عنه المُرْشَدِ إلى خلافه.

يقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "مَن ترك المراء ولو مُحِقًّا" (?) الحديث.

ولكنْ لما كان تأسيس الصواب وتحقيق مناط الحق من أعظم مقاصد الطلاب حدا بي ذلك إلى مراجعتكم لا لقصد الرد لما حرّرتُم بل لقصد التنبيه لكم. وقبل التعرُّض للكلام على ذلك ينبغي أن يُعلَمَ أولاً أن استعمالَ آداب البحث (?) والمناظرة بين كل متناظرين أمر متحتمٌ، ولهذا ترى المباحثة إذ لم يكن ذلكالعلمُ ملحوظًا منها شبيهة بالعبث، فكثيرًا ما ترى مَن مقامُه المنع قائما في مقام الاستدلال، ومن مقامُه الاستدلالُ قائما في مقام المنع، ومن مقامُه النقض أو المعارضة قائما في مقام التصحيح من حيث لا يشعر، وكلُّ ذلك لإهمال ذلكا لعلم وعدم الالتفات إليه والاعتداد به. وكثيرًا ما يظن مَن لم يُراعِ ذلك حقّ المراعاةِ أنه قد أصاب، وأخطأ خصمُه أو أخطأ وأصاب خصمه، ولو عرف ذلك العلم لزال عنه ذلك الظنّ الفاسد.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015