مع أنه يصدق على الأشياء المظروفة أنها دنيا كما تقدم، فمعنى قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: " حب الدنيا رأس كل خطيئة " (?) أن حب هذه الأشياء التي هي دانية إلينا رأس كل خطيئة؛ إذ لا يوجد ذنب من الذنوب ولا خطيئة من الخطايا إلا وهي راجعة إلى حب هذه الأشياء [5 ب].

فإن من جملة الدنيا الشهوات الجسمية والنفسية، فإنها بالنسبة إلى شهوات الآخرة دنيا، فكل مستلذ للحواس والأعضاء فهو دنيا لقربه منا وبعد مستلذات الحواس والأعضاء الكائنة في الآخرة عنا.

ومن جملة الدنيا الأفعال والأقوال الكائنة في هذه الدار، فإنها بالنسبة إلى الأفعال والأقوال الكائنة في الآخرة دنيا، وليس من حق الدنيا أن تكون جميعها شرا محضا، بل فيها ما هو خير كالأفعال والأقوال التي هي طاعات وعبادات، وإليها يتوجه ما ورد في مدح الدنيا كحديث: " لا تسبوا الدنيا، فإنها مطية الآخرة " (?)، وفي لفظ: " مزرعة الآخرة " (?) [10]، وحديث ....................

طور بواسطة نورين ميديا © 2015