من الشيطان، ويكف نفسه عن الانقياد لوسوسته.
ومن الأمور التي دلت عليها هذه الأحاديث أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- سمى هذه الوسوسة: "صريح (?) الإيمان" وفي لفظ أنها: "محض (?) الإيمان".
وإنما سماها "محض الإيمان" و"صريح الإيمان" لأن الشيطان لم يقدر من المؤمن إلا على ذلك، وهو شيء مغفور، متجاوز عنه، ولم يطمع فيه بأن يقبل ما يوسوس به إليه، أو يتأثر له، أو يقدح به في دينه.
كلا، ومن لم يكن ثابت الإيمان؛ فإن الشيطان اللعين ينقله من رتبة إلى رتبة، ومن درجة إلى درجة، حتى يزيغ عن الدين، ويدخل في سبيل الملحدين، ويؤيد هذا قوله في الحديث السالف لا يلقي ذلك الكلام إلا مؤمن، فكان عدم التأثر لها: "محض الإيمان" و"صريح الإيمان".
ويمكن أن يقال: إنما كان ذلك: "محض الإيمان" و"صريح الإيمان" لوقوع المدافعة من المؤمن عن أن يتكلم بشيء مما وسوس به إليه الشيطان، وسوله له،