ومثل هذا قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الثابت في "الصحيح" (?) «كل مولود يولد على الفطرة، ولكن أبواه يهودانه، وينصرانه، ويمجسانه». فإن هذه هي الفطرة التي ذكرها الله في تلك الآية.
وإذا تقرر لك أن هذا معنى الآية، علمت أنه لا يصح الاستدلال بها على هذا المدلول الذي لا تدل عليه بمطابقة، ولا تضمن، ولا التزام! وكيف تجعل هذه الدلالة التي هي أخفى من السها (?) مرجحة على دلالة الحديث التي هي أوضح من شمس النهار، وموجبة لتأويله وقصره على بعض مدلوله، وإخراج بعضه، مع ما فيه من العموم الشامل المفيد لتلك الغاية التي هي العمل أو التكلم، فإن هذه الغاية بمجردها دلت على أنه حديث النفس هو شيء مغاير للقول والعمل، فكل ما لم يخر من الخواطر القلبية إلى التكلم أو العمل به، فهو حديث نفس من غير فرق بين المستقر منها [2ب] وغير المستقر على ما بيناه.
وأوضح من هذا الحديث دلالة على المطلوب حديث (?): "من هم بسيئة، فإن عملها كتبت عليه سيئة، وإن لم يعملها لم تكتب عليه". وفي رواية صحيحة (?):