كَافِرٌ فِي مَكَانِ أَهْلِ الْكُفْرِ كَالْبِيعَةِ وَالْكَنِيسَةِ وَقَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهُمْ فَيَكُونُ كَافِرًا، وَالثَّالِثُ - أَنْ يَجِدَهُ كَافِرٌ فِي مَكَانِ الْمُسْلِمِينَ، وَالرَّابِعُ - أَنْ يَجِدَهُ مُسْلِمٌ فِي مَكَانِ الْكَافِرِينَ فَفِي هَذَيْنِ الْفَصْلَيْنِ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فَفِي كِتَابِ اللَّقِيطِ: الْعِبْرَةُ لِلْمَكَانِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ وَعَلَيْهِ جَرَى الْقُدُورِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.

لَوْ أَدْرَكَ اللَّقِيطُ كَافِرًا إنْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ وَجَدَهُ فِي مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ كُلُّ مَنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا إذَا بَلَغَ كَافِرًا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَكِنْ لَا يُقْتَلُ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ عَبْدٍ إذَا ادَّعَاهُ وَيَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا، وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ: هُوَ وَلَدِي مِنْ زَوْجَتِي وَهِيَ أَمَةٌ فَصَدَّقَهُ مَوْلَاهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَيَكُونُ حُرًّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْمُسْلِمُ أَحَقُّ مِنْ الذِّمِّيِّ عِنْدَ التَّنَازُعِ إذَا كَانَ حُرًّا، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَالذِّمِّيُّ أَوْلَى.

وَلَا يَرِقُّ اللَّقِيطُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ مُسْلِمِينَ إلَّا إذَا اُعْتُبِرَ كَافِرًا بِوُجُودِهِ فِي مَوْضِعِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَكَذَا إذَا صَدَّقَهُ اللَّقِيطُ قَبْلَ الْبُلُوغِ لَا يُسْمَعُ تَصْدِيقُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ صَغِيرًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَادَّعَى أَنَّهُ عَبْدُهُ وَصَدَّقَهُ الْغُلَامُ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَبْدًا لَهُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ وَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا أُجْرِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْأَحْرَارِ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ وَحَدِّ قَاذِفِهِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

لَوْ كَانَ اللَّقِيطُ امْرَأَةً فَأَقَرَّتْ بِالرِّقِّ لِرَجُلٍ فَصَدَّقَهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ كَانَتْ أَمَةً لَهُ إلَّا أَنَّهَا إذَا كَانَتْ تَحْتَ زَوْجٍ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي إبْطَالِ النِّكَاحِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّتْ أَنَّهَا بِنْتُ أَبِي الزَّوْجِ فَصَدَّقَهَا أَبُو الزَّوْجِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَبْطُلُ النِّكَاحُ فَإِنْ أَعْتَقَهَا الْمُقَرُّ لَهُ وَهِيَ تَحْتَ زَوْجٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا خِيَارُ الْعِتْقِ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَأَقَرَّتْ بِالرِّقِّ يَصِيرُ طَلَاقُهَا ثِنْتَيْنِ لَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا إلَّا طَلْقَةً وَاحِدَةً، وَلَوْ كَانَ طَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ ثُمَّ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ كَانَ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، وَكَذَلِكَ فِي حُكْمِ الْعِدَّةِ إذَا أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ بَعْدَ مَا مَضَتْ حَيْضَتَانِ كَانَ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ.

لَوْ ادَّعَى الْمُلْتَقِطُ أَنَّ اللَّقِيطَ عَبْدُهُ بَعْدَمَا عَرَفَ أَنَّهُ لَقِيطٌ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِحُجَّةٍ وَإِذَا مَاتَ اللَّقِيطُ وَتَرَكَ مَالًا أَوْ لَمْ يَتْرُكْ فَادَّعَى رَجُلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

وَفِي الذَّخِيرَةِ صَبِيٌّ فِي يَدَيْ رَجُلٍ لَا يَدَّعِيهِ أَقَامَتْ امْرَأَةٌ بَيِّنَةً أَنَّهَا وَلَدَتْهُ وَلَمْ تُسَمِّ أَبَاهُ وَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ ابْنُهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ وَلَمْ يُسَمِّ أُمَّهُ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ ابْنَ هَذَا الرَّجُلِ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهَا وَلَدَتْهُ عَلَى فِرَاشِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الصَّبِيُّ فِي يَدِ هَذَا الرَّجُلِ أَوْ يَدِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا فَإِنَّهُ يُجْعَلُ ابْنَ هَذَا الرَّجُلِ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ التَّرْجِيحُ بِالْيَدِ.

صَبِيٌّ فِي يَدَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يَدَّعِي أَنَّهُ ابْنُهُ وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَقَامَ بَيِّنَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنَّهُ ابْنُهُ وَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدِهِ بَيِّنَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ ابْنُهُ قُضِيَ لِلذِّمِّيِّ وَيُرَجَّحُ الذِّمِّيُّ عَلَى الْمُسْلِمِ بِحُكْمِ يَدِهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

لَوْ أَدْرَكَ اللَّقِيطُ وَوَالَى رَجُلًا جَازَ وَلَاؤُهُ فَإِنْ كَانَ جَنَى جِنَايَةً فَعَقْلُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ لَوْ وَالَى رَجُلًا لَا يَصِحُّ وَلَاؤُهُ وَلَا يَمْلِكُ الْمُلْتَقِطُ عَلَى اللَّقِيطِ ذَكَرًا كَانَ اللَّقِيطُ أَوْ أُنْثَى تَصَرُّفًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015