كَانَتْ لِلرَّجُلِ امْرَأَةٌ وَهِيَ أُمُّ الْأَوْلَادِ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: مَوْلَاةٌ أَنَا عَتَاقَةٌ لِفُلَانٍ وَصَدَّقَهَا فُلَانٌ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا مَوْلَى عَتَاقَةٍ لِفُلَانٍ آخَرَ، وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ آخَرُ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَكُونُ مُصَدَّقًا فِيمَا أَقَرَّ بِهِ، وَيَكُونُ، وَلَاءُ الْوَلَدِ لِمَوْلَى الْأَبِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةَ مَوْلَاةٌ عَتَاقَةٍ مَعْرُوفَةٍ لَهَا زَوْجٌ مَوْلَى عَتَاقَةٍ وَلَدَتْ الْمَرْأَةُ وَلَدًا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: وَلَدْته بَعْدَ عِتْقِي بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ وَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِيَّ، وَقَالَ الزَّوْجُ: وَلَدْتِهِ بَعْدَ عِتْقِك بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَوَلَاؤُهُ لِمَوَالِيَّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَإِنْ وَالَتْ امْرَأَةٌ رَجُلًا فَوَلَدَتْ وَلَدًا لَا يُعْرَفُ لَهُ أَبٌ يَدْخُلُ فِي وَلَائِهَا، وَكَذَا إنْ أَقَرَّتْ امْرَأَةٌ أَنَّهَا مَوْلَاةُ فُلَانٍ، وَفِي يَدِهَا طِفْلٌ لَا يُعْرَفُ أَبُوهُ يَصِحُّ إقْرَارُهَا عَلَيْهَا، وَعَلَى وَلَدِهَا وَيَصِيرَانِ مِنْ مَوَالِيَّ فُلَانٍ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا لَا يَثْبُتُ وَلَاءُ وَلَدِهَا مِنْ مَوْلَاهَا فِي الصُّورَتَيْنِ كَذَا فِي الْكَافِي.

وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ مِنْ الْعَرَبِ لَهُ زَوْجَةٌ لَا تُعْرَفُ وَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهَا مَوْلَاةٌ أَعْتَقَهَا فُلَانٌ وَصَدَّقَهَا فُلَانُ بِذَلِكَ فَإِنَّهَا مُصَدَّقَةٌ فِي حَقِّ نَفْسِهَا، وَلَا تُصَدَّقُ عَلَى وَلَدِهَا، وَإِنْ كَذَّبَهَا فُلَانٌ فِي الْعِتْقِ، وَقَالَ: هِيَ أَمَتِي، وَمَا أَعْتَقْتُهَا فَإِنَّهَا أَمَتُهُ؛ لِأَنَّهَا أَقَرَّتْ عَلَى نَفْسِهَا بِالرِّقِّ لَهُ ثُمَّ ادَّعَتْ الْحُرِّيَّةَ عَلَيْهِ فَتُصَدَّقُ فِيمَا أَقَرَّتْ، وَلَا تُصَدَّقُ فِيمَا ادَّعَتْ، وَلَا تُصَدَّقُ عَلَى الْوَلَدِ الْمَوْجُودِ فِي الْبَطْنِ وَقْتَ الْإِقْرَارِ فَأَمَّا الْوَلَدُ الَّذِي يَحْدُثُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تُصَدَّقَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يَحْدُثَ رَقِيقًا، وَلَا تُصَدَّقُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يَحْدُثَ حُرًّا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ فَقَالَ: أَنَا مَوْلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ قَدْ أَعْتَقَانِي فَأَقَرَّ بِهِ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ عَبْدٍ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ يَعْتِقُهُ أَحَدُهُمَا وَإِذَا قَالَ: أَنَا مَوْلَى فُلَانٍ أَعْتَقَنِي ثُمَّ قَالَ: لَا بَلْ أَنَا مَوْلَى فُلَانٍ الْآخَرِ قَدْ أَعْتَقَنِي هُوَ وَادَّعَيَاهُ جَمِيعًا فَهُوَ مَوْلَى الْأَوَّلِ وَإِنْ قَالَ أَعْتَقَنِي فُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ادَّعَى أَنَّهُ هُوَ الْمُعْتِقُ لَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ شَيْءٌ، فَإِنْ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لِغَيْرِهِمَا فَهُوَ جَائِزٌ، وَيَصِيرُ مَوْلَى لِلْمُقِرِّ لَهُ فَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِمَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ، يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُمَا أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هَذَا قَوْلُ الْكُلِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّهُ مَوْلَى امْرَأَةٍ أَعْتَقَتْهُ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: لَمْ أَعْتِقْك وَلَكِنْ أَسْلَمْت عَلَى يَدَيْ وَوَالَيْتنِي فَهُوَ مَوْلَاهَا، فَإِنْ أَرَادَ التَّحَوُّلَ عَنْهَا إلَى غَيْرِهَا فَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهَا، وَوَالَاهَا وَقَالَتْ هِيَ: قَدْ أَعْتَقْتُك فَهُوَ مَوْلَاهَا وَلَهُ أَنْ يَتَحَوَّلَ بِالْوَلَاءِ إلَى غَيْرِهَا، وَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَهُ، وَأَنْكَرَ فُلَانٌ ذَلِكَ وَقَالَ: مَا أَعْتَقْتُك، وَلَا أَعْرِفُك ثُمَّ إنَّ الْمُقِرَّ أَقَرَّ أَنَّ فُلَانًا الْآخَرَ أَعْتَقَهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَصِيرُ مَوْلًى لِلثَّانِي وَعِنْدَهُمَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ لِلثَّانِي إذَا صَدَّقَهُ الثَّانِي فِي ذَلِكَ.

إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى وَلَدِ رَجُلٍ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنِّي أَعْتَقْتُ أَبَاكَ وَصَدَّقَهُ الْوَلَدُ فِي ذَلِكَ يَثْبُتُ الْوَلَاءُ لَهُ، وَلَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ أَوْلَادٌ كِبَارٌ، وَصَدَّقَهُ بَعْضُ الْأَوْلَادِ فَاَلَّذِينَ صَدَّقُوهُ يَكُونُونَ مَوَالِيَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي اثْنَيْنِ فَصَدَّقَ بَعْضُ الْأَوْلَادِ أَحَدَهُمَا وَصَدَّقَ الْبَاقُونَ الْآخَرَ فَكُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ يَكُونُ مَوْلَى لِلَّذِي صَدَّقَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ

وَإِنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنِّي كُنْتُ عَبْدًا لَهُ وَأَنَّهُ أَعْتَقَنِي وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَنْتَ عَبْدِي كَمَا كُنْتَ وَمَا أَعْتَقْتُكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى، فَإِنْ أَرَادَ الْعَبْدُ أَنْ يُحَلِّفَهُ فَلَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَنْتَ حُرُّ الْأَصْلِ وَمَا كُنْتَ عَبْدًا لِي قَطُّ وَمَا أَعْتَقْتُكَ، وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ لَا يُسْتَحْلَفُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ هَاهُنَا فِي الْوَلَاءِ لَا فِي الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى الْعِتْقِ، وَلَا اسْتِحْلَافَ فِي الْوَلَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَذَا إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى وَرَثَةِ حُرٍّ مَيِّتٍ مَاتَ، وَتَرَكَ ابْنَةً وَمَالًا، وَقَالَ: إنِّي كُنْتُ أَعْتَقْتُ الْمَيِّتَ وَلِي نِصْفُ الْمِيرَاثِ مَعَكِ بِسَبَبِ الْوَلَاءِ وَقَالَتْ: إنَّ أَبَاهَا حُرٌّ لَا تُسْتَحْلَفُ عَلَى الْوَلَاءِ وَتُسْتَحْلَفُ عَلَى الْمَالِ بِاَللَّهِ لَمْ تَعْلَمِي لِهَذَا الْمُدَّعِي فِي مِيرَاثِ أَبِيكِ حَقًّا، وَوَلَاءُ الْمُوَالَاةِ فِي هَذَا كَوَلَاءِ الْعَتَاقَةِ لَا يُسْتَحْلَفُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا، فَإِنْ عَادَتْ الْمُدَّعَى عَلَيْهَا إلَى تَصْدِيقِ الْمُدَّعِي بَعْدَمَا أَنْكَرَتْ دَعْوَاهُ فَهُوَ مَوْلَاهُ، وَلَا يَكُونُ إنْكَارُهَا نَقْضًا لِلْوَلَاءِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

وَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ مِنْ الْمَوَالِي عَلَى عَرَبِيٍّ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ وَالْعَرَبِيُّ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015