إلَى الْعَقْدِ قَبْلَ ذَلِكَ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

قَالَ لِآخَرَ: هَذِهِ الدَّارُ بِدِينَارٍ فِي سَنَةٍ، هَلْ رَضِيتَهُ، فَقَالَ: نَعَمْ وَدَفَعَ إلَيْهِ الْمِفْتَاحَ فَهُوَ إجَارَةٌ.

بِعْتُ مِنْكَ عَبْدِي بِمَنَافِعِ دَارِكَ سَنَةً وَقَبِلَ فَهُوَ إجَارَةٌ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

رَجُلٌ ذَهَبَ إلَى الصَّكَّاكِ لِيَكْتُبَ لَهُ صَكَّ الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ لِمَحْدُودٍ لَهُ مَعَ رَجُلٍ وَبَيَّنَ الْمَحْدُودَ وَمَالِ الْإِجَارَةِ وَأَمَرَ الصَّكَّاكَ بِالْكِتَابَةِ وَبَيَّنَ أَيَّامَ الْفَسْخِ آخِرَ كُلِّ سَنَةٍ فَكَتَبَ الصَّكَّ بِحَضْرَةِ الْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْحُضُورِ، كَتَبُوا الشَّهَادَةَ وَلَكِنْ لَمْ يَجْرِ بَيْنَهُمَا زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا لَا تَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ بَيْنَهُمَا، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

إذَا أَضَافَ الْإِجَارَةَ إلَى وَقْتٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِأَنْ قَالَ: آجَرْتُكَ دَارِي هَذِهِ غَدًا أَوْ مَا أَشْبَهَهُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ فَلَوْ أَرَادَ نَقْضَهَا قَبْلَ مَجِيءِ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ رِوَايَتَانِ، فِي رِوَايَةٍ قَالَ لَا يَصِحُّ النَّقْضُ، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ يَصِحُّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ آجَرْتُ دَابَّتِي هَذِهِ غَدًا بِدِرْهَمٍ ثُمَّ آجَرَهَا الْيَوْمَ مِنْ غَيْرِهِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَجَاءَ الْغَدُ وَأَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ الثَّانِيَةَ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَصْحَابِنَا، فِي رِوَايَةٍ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ الثَّانِيَةَ وَبِهِ أَخَذَ نُصَيْرٌ وَفِي رِوَايَةٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَالْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَهُوَ قَوْلُ عِيسَى بْنِ أَبَانَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّ الْإِجَارَةَ الْمُضَافَةَ لَازِمَةٌ قَبْلَ وَقْتِهَا فَلَا تَظْهَرُ الثَّانِيَةُ فِي حَقِّ الْأَوَّلِ هَذَا إذَا كَانَتْ الْأُولَى مُضَافَةً إلَى الْغَدِ ثُمَّ آجَرَ مِنْ غَيْرِهِ إجَارَةً نَاجِزَةً وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُضَافَةً إلَى الْغَدِ ثُمَّ بَاعَ مِنْ غَيْرِهِ ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى فِيهِ رِوَايَتَانِ، فِي رِوَايَةٍ قَالَ: لَيْسَ لِلْآجِرِ أَنْ يَبِيعَ قَبْلَ مَجِيءِ الْوَقْتِ وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: إذَا بَاعَ أَوْ وَهَبَ قَبْلَ مَجِيءِ الْوَقْتِ جَازَ مَا صَنَعَ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَنْفُذُ الْبَيْعُ وَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ الْمُضَافَةُ وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ ثُمَّ إذَا نَفَذَ بَيْعُهُ فَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ رَجَعَ فِي الْهِبَةِ قَبْلَ مَجِيءِ وَقْتِ الْإِجَارَةِ عَادَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى حَالِهَا، وَإِنْ عَادَتْ بِمِلْكٍ مُسْتَقْبَلٍ لَا تَعُودُ الْإِجَارَةُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ آجَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَقَدْ آجَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ وَيَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَعْلِيقٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَبِهِ يُفْتَى، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ. وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - إضَافَةُ الْفَسْخِ إلَى مَجِيءِ الشَّهْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَوْقَاتِ صَحِيحٌ، وَتَعْلِيقُ الْفَسْخِ بِمَجِيءِ الشَّهْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

وَالْحُرُّ إذَا قَالَ: بِعْتُ نَفْسِي شَهْرًا بِكَذَا لِعَمَلِ كَذَا فَهُوَ إجَارَةٌ صَحِيحَةٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ ثَوْبًا لِيَبِيعَهُ عَلَى أَنَّ مَا زَادَ عَلَى كَذَا فَهُوَ لَهُ، قَالَ هَذَا عَلَى جِهَةِ الْإِجَارَةِ وَهَذِهِ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ وَلَوْ ضَاعَ الثَّوْبُ مِنْ يَدِهِ ضَمِنَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

(وَأَمَّا شَرَائِطُهَا) فَأَنْوَاعٌ بَعْضُهَا شَرْطُ الِانْعِقَادِ وَبَعْضُهَا شَرْطُ النَّفَاذِ وَبَعْضُهَا شَرْطُ الصِّحَّةِ وَبَعْضُهَا شَرْطُ اللُّزُومِ. أَمَّا شَرَائِطُ الِانْعِقَادِ فَمِنْهَا الْعَقْلُ حَتَّى لَا تَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ، وَأَمَّا الْبُلُوغُ فَلَيْسَ مِنْ شَرَائِطِ الِانْعِقَادِ وَلَا مِنْ شَرَائِطِ النَّفَاذِ عِنْدَنَا حَتَّى إنَّ الصَّبِيَّ الْعَاقِلَ لَوْ آجَرَ مَالِهِ أَوْ نَفْسَهُ فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا تَنْفُذُ، وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا تَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ عِنْدَنَا، وَكَذَا لَوْ آجَرَ الصَّبِيُّ الْمَحْجُورُ نَفْسَهُ وَسَلِمَ وَعَمِلَ وَسَلِمَ مِنْ الْعَمَلِ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ فَيَكُونُ الْأَجْرُ لَهُ، وَكَذَا حُرِّيَّةُ الْعَاقِدِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِانْعِقَادِ الْإِجَارَةِ وَلَا لِنَفَاذِهَا عِنْدَنَا فَيَنْفُذُ عَقْدُ الْمَمْلُوكِ إنْ كَانَ مَأْذُونًا وَيَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْمَوْلَى إنْ كَانَ مَحْجُورًا، وَإِذَا سَلَّمَ مِنْ الْعَمَلِ فِي إجَارَةِ نَفْسِهِ أَوْ إجَارَةِ مَالِ الْمَوْلَى وَجَبَ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى وَيَكُونُ الْأَجْرُ لِلْمَوْلَى وَلَوْ هَلَكَ الصَّبِيُّ أَوْ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا مِنْ حَيْثُ اسْتِعْمَالُهُمَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى وَالْوَلِيِّ وَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ، وَلَوْ قَتَلَ الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ خَطَأً فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ وَالْقِيمَةُ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُؤَاجِرَ وَيَسْتَأْجِرَ.

وَأَمَّا كَوْنُ الْعَاقِدِ طَائِعًا مُخْتَارًا عَامِدًا فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِانْعِقَادِ هَذَا الْعَقْدِ وَلَا لِنَفَاذِهِ عِنْدَنَا لَكِنَّهُ مِنْ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ، وَإِسْلَامُهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ أَصْلًا فَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ وَالِاسْتِئْجَارُ مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ، وَأَمَّا خُلُوُّ الْعَاقِدِ عَنْ الرِّدَّةِ إذَا كَانَ ذَكَرًا فَشَرْطٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ. وَمِنْهَا الْمِلْكُ وَالْوِلَايَةُ فَلَا تَنْفُذُ إجَارَةُ الْفُضُولِيِّ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَالْوِلَايَةِ لَكِنَّهَا تَنْعَقِدُ مَوْقُوفَةً عَلَى إجَازَةِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015