مِقدَارُ الحركةِ، وَالمُخْتَارُ أَنَّهُ مُقَارَنَةُ مُتَجَدِّدٍ مَوْهُومٍ لِمُتَجَدِّدٍ معلومٍ؛ إِزَالةً للإِبْهَامِ.
ش: وفِي تَعْرِيفِ الزّمَانِ أَقوَالٌ:
أَحَدُهَا: إِنَّهُ جوهرٌ لَيْسَ بِجِسْمٍ ولاَ جِسْمَانِيٍّ، وَاسْتُدِلَّ علَى أَنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ جِسْمًا لَكَانَ قريبًا مِنْ جِسْمٍ وبعيدًا مِنْ آخَرَ، وَبَدِيهَةُ العَقْلِ شَاهدةٌ بِأَنَّ نِسْبَةَ جَمِيعِ الزّمَانِ إِلَى جَمِيعِ الأَشيَاءِ علَى السَّوِيَّةِ.
وَقَوْلُهُ: ولاَ جِسْمَانِيٍّ، أَيْ: حَالٌّ فِي الجسمِ، فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ لَيْسَ حَالاًّ فِي جسمٍ، وَاختَارَهُ الإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ فِي (الْمَطَالِبِ) وَغَيْرِهِ.
الثَّانِي: أَنَّهُ فَلَكُ مَعْدِلُ النّهَارِ، وهو علَى هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ جَوْهَرٌ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ حركةُ مَعْدِلِ النّهَارِ، وقَالَ الْمَعَرِّيُّ فِي (رِسَالَةِ الْغُفْرَانِ): هذَا لَفْظٌ لاَ حقيقةَ لَهُ.
الرَابِعُ: أَنَّهُ مِقْدَار حركةِ الفَلَكِ.
الخَامِسُ: وَاختَارَهُ المُصَنِّفُ ـ أَنَّهُ مقَارنةُ مُتَجَدِّدٍ موهومٍ لِمُتَجَدِّدٍ معلومٍ؛ إِزَالةً للإِبهَامِ، وإِليهِ مَالَ الآمِدِيُّ فِي (الأَبْكَارِ) قَالَ: ولاَ بُعْدَ فِي قَوْلِ القَائلِ: كُلُّ الزّمَانِ هو مَا يُقَدِّرُهُ الْمُقَدِّرُ، ويَفْرِضُهُ الفَارِضُ مِنْ مُقَارنةِ مَوْجُودٍ لِموجودٍ قَالَ: وهو مَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِم: كَانَ كَذَا وقتَ طلوعِ الشّمسِ، أَيْ: أَنَّهُ قَارنُ وُجُودَه طلوعُهَا، وهذه الأَقوَالُ الثّلاَثةُ الأَخيرةُ متفقةٌ علَى أَنَّهُ عَرَضٌ.