وأخرج أبو داود (?) من حديث يحيى بن سعيدٍ القطان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلُقاً ".

نوعٌ آخر: يشهد لذلك، وهو ما ورد في تفسير قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة} [إبراهيم: 27]، وقد ثبت أن المراد بالآخرة هنا: القبر والمسألة فيه. خرَّجه الشيخان (?) وغيرهما من حديث البراء بن عازب، والطبراني عن أبي سعيدٍ الخدري (?)، وابن عباس (?)، وفيها أنه لا يُسأل إلاَّ عن الشهادتين وبعدهما يبشر بالجنة، وقد روى ذلك غير واحدٍ من الصحابة في ذكر عذاب القبر، لكن بغير تعريضٍ لتفسير الآية بذلك.

فصل في المجاز المجمع عليه في قصر الإيمان على أهل المراتب الرفيعة

فصل في المجاز المُجمَع عليه في قصر الإيمان على أهل المراتب الرفيعة: من ذلك قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} [الأنفال: 2 - 4]، فهؤلاء -كما قال الله تعالى- هم المؤمنون حقَّاً، لا مجاز في هذا، وإنما يدخل التجوز في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015