الصِّدق فيهم بأنَّهم لم يَرْووا حديثاً منكراً حتى ما رُوِيَ أنَّ أحداً منهم روى (?) شيئاً من أحاديث الرَّجاء (?)، ولم ينفردوا بشيءٍ، وأقلُّوا الرِّوايةَ، ولم يُكثروا مع طولِ مُدَّتهم ومخالطتهم وتمكُّنهم، ولم يرووا حديثاًً واحداً فيه نَصٌّ نبويٌّ على إصابتهم في حربهم، وفي دعاويهم، ولا على خطأ عليٍّ عليه السَّلامُ في شيءٍ من الأشياء، مع توفُّر الدواعي إلى ذلك، وطول المدَّة.
فأمَّا ما رواهُ بعضُ البغدادية مِنَ المعتزلة عنهم، وعن أبي هُريرة، وأنسٍ وغيرِهما مِنَ الكِبار والتَّابعين منْ تعمد الكذب، فذلك ما لم يَصِحَّ ولا يُقارِبُ الصحة، ولا يَشْتَغِلُ بمثله أهلُ التَّحصيلِ مِنْ أئِمَّة النَّقل، هذا مع ما رَوَوْهُ مِنْ عموماتِ الثَّناء على أهلِ ذلك العصرِ من الكِتاب والسُّنَّة وقبولِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِمَنْ أسلم في عصره قَبْلَ اختباره، ولم يكتفوا بهذا غيرَ ناظرين إلى قرائنِ الصِّدقِ الخاصة (?)، ولذلك قال أبو داود في " سننه " (?) وقد روى حديثاًً عن معاوية، ثم قال: ولم يكن معاويةُ يُتَّهَم في الحديث، ولم يُنْكِرْ هذا القولَ عليه أحدٌ مِنْ أئمة الحديث، ولا رفعوه عن مثل هذا