الوجه الثالث: أن نقول: ما قصدك " ويستفتى من ليس بعليم

الوجه الثالث: أنْ نقولَ: ما قصدُك " ويُستفتى مَنْ ليْس بعَلِيم "؟ هل قصدُكَ السجْعُ في الكلام، أو (?) الإفحامُ للخصمِ والإلْزَامُ؟ إنْ كانَ الأول، فالبُلَغَاءُ لا يستطيبون مِنَ الأسجاع مواردَها إذا كانت تنْقُضُ مِن المذاهب قواعِدَها، فهي تصلُحُ زينَةً للحُجَجِ الصحيحة، فمتى أفسدَتْها، كانت عِنْدَ البُلغاء قبيحةً، لكن سَجْعَ السيِّدِ هذا يهْدِمُ قواعدَه، ويخالِفُ مقاصِدَه، لأنَّه هُوَ الذي أجاز للْمُقَلِّدِ العقيمِ أنْ يُفْتِىِ وليس بعليم، وفي نُصْرَةِ هذا المَذْهبِ أنشأ هذِهِ الرِّسَالَة، وأعادَ وأبدا في نُصْرَةِ هذِهِ المقالَةِ وإنْ كان السَّيِّدُ قال ذلِكَ الكَلاَمُ عَلَى سبيلِ الإفحام لِخَصْمه والإلزام، فقد عادَ الإلزامُ أيضَاً إِلَيْه، وخَرَجَ الاحتجاجُ مِنْ يديه؛ لأنَّه الَّذي قضى بفقد المُجْتَهِدِينَ، وحَكَمَ بمرتَبَةِ الفتْيَا للمُقلِّدِينَ، واقتبس النَّارَ مِنَ الماءِ، والأنوارَ مِنَ الظَّلْمَاءِ، وأنتج العقيمَ، واستغنى عنِ العُلماءِ بمَنْ ليس بعليمٍ، وخَبَطَ مِنَ المناقَضَةِ في ليلٍ بهيم، وسَلَكَ مِنَ المماراة في صراط غير مستقيم، فبطلت حُجَّتُهُ واضْمَحَلَّتْ، وجاء المثَلُ: " رَمَتْني بِدَائِهَا وانْسَلَّتْ " (?)، وقد أجمعَ العلماءُ قديماً وحديثاًً أنَّ التَّقليدَ ليس بِعِلْم، والمقلِّد ليس بعالِمٍ، فكيف تصدَّرَ السَّيِّدُ للتَّدريس والفتوى والمناظَرَةِ والتَّصنيف، وأنْكر على محمد بن إبراهيم التَّرجيح بالأخبار؟ زاعماً أنَّ ذلِكَ يؤدِّي إلى أنْ ينتجَ العقيم، ويُفتي مَنْ ليس بعلمٍ، مُصَدِّرَاً

طور بواسطة نورين ميديا © 2015