الوجه الأول: أن كلامَ السيد في المسألة الأولى دالٌّ دِلَالَة واضِحَة على أنَّه يَدَّعِي أنَّه غير مجتهِدٍ، بل يدعي أنَّه لا مجتهدَ في الزَّمان، ثُمَّ إنَّهُ لما بلغَ في كتابه إلى الجَهْرِ والإِخفات بالتسْمِيَةِ إلى (?) التَّأمين، ووضع اليمنى على اليُسرى، أَخذ يُرَجِّحُ بالأخبار، ويسبحُ في بحرِها الزَّخَّارِ، مع اعترافِهِ أنه منَ المقلِّدين، وغُلُوِّه في القَوْلِ بعدمِ المجتهدين، فما بَالُهُ -أيَّدَهُ اللهُ- أنتج وهو عقيمٌ، وأفتى وليس بعليم، وقد قال الحكيم (?):
لا تَنْهَ عَنْ خُلُق وتَأْتِيَ مِثْلَهُ ... عارٌ عليْكَ إذا فَعَلْتَ عَظِيمُ
الوجه الثاني: أن نَقول: ما مُرَادك بهذا الإنتاج، هل إنتاجُ الاستدلال الذي لا يَصِحُّ إلا مِنَ المجتهدين، أو ادعاءُ الترجيحِ الذي ادعى خَصْمُك أنَّه يَصحُ مِنَ المقلدين إنْ كانَ الأول، فليسَ فيه نزاع، وإنْ كان الثاني، فليس يَبْطل بِمُجَرد الإسجاع، فَهَلُمَّ الدليل، وتَنَحَّ عَن (?) التَّعويلِ على مُجَرَّدِ التَّهويلِ.