فارغ القلب من الشواغل، منشرح الصدر، صافي الذهن، لا في حال نعاس أو غضب أو جوع أو عطش، متطهرا نظيفا متسوكا مزيلا روائحه الكريهة، ولا يقرأ على الشيخ عند شغل قلبه وملله ونعاسه وجوعه وعطشه واستيفازه وألمه وقائلته ونحو ذلك مما يمنعه من استيفاء الشرح، ومتى1 دخل على الشيخ في غير المجلس العام وعنده من يتحدث معه فسكتوا عن الحديث، أو دخل الشيخ ليصلي أو يقرأ أو يطالع أو يكتب ولم يبدأه بكلام فليسلم ويخرج سريعا إلا أن يأمره الشيخ بالمكث2، فإذا مكث فلا يطيل المكث خشية أن يدخل في عموم من شغل مشغولا بالله أدركه المقت في الوقت، وإذا حضر مكان الشيخ فلم يجده انتظره ولا يفوت على نفسه درسه، وإن كان نائما صبر حتى يستيقظ3، وروي أن ابن عباس -رضي الله عنهما- كان يجلس في طلب العلم على باب زيد بن ثابت وهو نائم فيقال له: ألا نوقظه لك؟ فيقول: لا4، وكذلك كان السلف يفعلون5.

ومنها: ألا يطلب6 من الشيخ وقتا يقرأ فيه وهو عليه مشق، أو لم تجر عادته بالإقراء فيه وإن كان رئيسا؛ لما فيه من الترفع والحمق على الشيخ والطلبة، وربما استحى الشيخ منه وأقرأه وعطل غيره بسببه فلا يفلح، فإن أشار الشيخ عليه بوقت خاص فلا بأس7، وأن يجلس بين يديه8 متأدبا بسكون وإطراق رأس وخضوع وتواضع وخشوع وجلوس الافتراش أو التورك، ويحسن هنا الإقعاء المستحب على وجه في الجلوس بين السجدتين في الصلاة، وهو أن يفترش قدميه ويجلس على بطونهما، ويتعاهد تغطية أقدامه وإرخاء ثيابه9.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015