العرش للذهبي (صفحة 182)

وهؤلاء يثبتون استواء الله وارتفاعه فوق عرشه، إلا أنهم تعمقوا في الكلام على كيفية ذلك الاستواء.

فالهشامية مثلاً يقولون: إن الله تعالى مماس لعرشه لا يفضل منه شيء في العرش ولا يفضل عن العرش شيء منه1.

وأما الكرامية فقد تعددت أقوالهم في كيفية استوائه:

فمنهم من يقول: إنه على بعض أجزاء العرش.

ومنهم من يقول: إن العرش مكان له وإن العرش امتلأ به.

ومنهم من يقول: إنه لو خلق بازاء العرش عروشاً موازية لعرشه لصارت العروش كلها مكاناً له لأنه أكبر منها كلها.

ومنهم من يقول: إن بينه وبين العرش من البعد والمسافة ما لو قدر مشغولا بالجواهر لاتصلت به2.

وقول هؤلاء المشبهة إنما هو نتيجة لازمة لأقوالهم في صفات الله وكلامهم في ذاته.

فالهشامية يقولون: "إن الله جسم ذو أبعاض له قدر من الأقدار، ولكن لا يشبه شيئاً من المخلوقات، ولا يشبهه شيء".

ونقل عنهم أنهم قالوا إنه سبعة أشبار بشبر نفسه، وإن له مكاناً

طور بواسطة نورين ميديا © 2015