{الْكِتَابَ} والمرادُ بالكتابِ: جنسُ الكتابِ الصادقِ بالتوراةِ والإنجيلِ، وصيغةُ الجمعِ في قولِه: {آتَيْنَاهُمُ} للتعظيمِ. والمعنَى: والإسرائيليونَ والنصارى الذين أَعْطَيْنَاهُمْ عِلْمًا من علمِ التوراةِ والإنجيلِ يعلمونَ أن هذا القرآنَ {مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ} أن اللَّهَ نَزَّلَهُ عليكَ في حالِ كونِه مُتَلَبِّسًا بالحقِّ؛ لأن كُلَّ ما فيه حَقٌّ، لا يأمرُ إلا بخيرٍ، ولا يَنْهَى إلا عن شَرٍّ، ولا يُخْبِرُ إلا بصدقٍ، إلى غيرِ ذلك من أمورِ أحقيتِه.

ومعنَى الآيةِ: علماءُ اليهودِ والنصارى الذين تطلبونَ أن نتحاكمَ إليهم هم يعلمونَ أن هذا الكتابَ الذي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَيَّ حقٌ، وأني رسولُ اللَّهِ، ولأنهم يعلمونَ أن الكتابَ حَقٌّ [وأنه] (?) {مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ}.

وقوله: {بِالْحَقِّ} كأنه في مَحَلِّ حالٍ. أي: في حالِ كونِه متلبسًا بِالْحَقِّ (?)، والحقُّ: ضِدُّ الباطلِ. ومعناه: أن هذا القرآنَ لا باطلَ فيه، كُلُّهُ حَقٌّ، وَكُلُّهُ هُدًى: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ} [يونس: آية 32] كما يأتِي إيضاحُه في قولِه: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً} [الأنعام: آية 115] وهذا معنَى قولِه: {يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ}.

{فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [الأنعام: آية 114] (الفاء) كأنها سببيةٌ. أي: يتسببُ عن كونِ هذا القرآنِ حَقًّا لاَ شَكَّ فيه ألا يمتريَ أَحَدٌ فيه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015