سِرًّا في خفية. كل هذا يُسَمَّى وحيًا. ومن إطلاقِ الوحيِ على الإشارةِ قولُه في قصةِ زكريا: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11)} [مريم: آية 11] أي: أشارَ إليهم على أظهرِ التَّفْسِيرَيْنِ. ويؤيدُه قولُه: {أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا} [آل عمران: آية 41] لأَنَّ الرمز: الإشارةُ. فدلَّ على أن الوحيَ في حَقِّهِ: الإشارةُ. وَيُطْلَقُ الوحيُ على الكتابةِ، وإطلاقُ الوحيِ على الكتابةِ كثيرٌ في كلامِ العربِ جِدًّا، ومنه قولُ لبيدٍ في معلقتِه (?):

فَمَدَافِعُ الرَّيَّانِ عُرِّيَ رَسْمُهَا ... خَلَقًا كَمَا ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلاَمُهَا

فـ (الوُحِيَّ): جَمْعُ (وَحْي)، وهو الكتابةُ في الحجارةِ. وهذا معروفٌ في كلامِ العربِ بكثرةٍ، ومنه قولُ عنترةَ (?):

كَوَحْي الصَّحَائفِ مِنْ عَهْدِ كِسْرَى ... فَأَهْدَاهَا لأَعْجَمَ طِمْطِمِي

ومنه قولُ غيلانَ ذي الرمةِ (?):

سِوَى الأَرْبَعِ الدُّهْمِ اللَّوَاتِي كَأَنَّهَا ... بَقِيَّةُ وَحْيٍ فِي بُطُونِ الصَّحَائِفِ

أي: كتابة. وكذلك منه قولُ جريرٍ (?):

كَأَنَّ أَخَا الْكِتَابِ يَخُطُّ وَحْيًا ... بِكَافٍ فِي مَنَازِلِهَا وَلاَمِ

أي: خَطًّا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015