أصحابِ رسولِ اللَّهِ يَرْوُونَ عنه وجوبَ الزكاةِ في الحليِّ: ابنُ عمرِو بنِ العاصِ، وَأُمُّ سلمةَ، وعائشةُ، وأسماءُ بنتُ يزيدَ، وَعَضَّدُوا هذا أيضًا بالقياسِ. وَوَرَدَ فيه آثارٌ عن الصحابةِ أيضًا، كان عبدُ اللَّهِ بنُ عمرِو بنِ العاصِ يأمرُ خازنَه أن يُخْرِجَ زكاةَ حُلِيِّ بناتِه (?).

واستدلوا بالقياسِ، قالوا: تجبُ الزكاةُ في الذهبِ والفضةِ في المصوغِ منهما كما جَازَتْ في المسكوكِ والمسبوكِ، بجامعِ أن الكلَّ أصلُه من ذهبٍ وفضةٍ، أصلُه من عَيْنٍ وَجَبَتْ فيها الزكاةُ.

واحتجوا بوضعِ اللغةِ، قالوا: إن أصلَ الْحُلِيِّ المصوغِ أصلُه يقال له ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، والصنعةُ لا تُذْهِبُ حكمَ الأصلِ، ولا تنقلُ اسمَه من كُلِّ الوجوهِ.

هذا حاصلُ ما احتجَّ به هؤلاءِ، وما احتجَّ به هؤلاء، ومعلومٌ أن العقولَ إذا ازْدَحَمَتْ في مثلِ هذا وتشابهتِ الأدلةُ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أَلْقَى على مثل هذا أنوارًا نبويةً وأضواءً عظيمةً من ضوءِ النبوةِ تُبَيِّنُ المخرجَ الصحيحَ منه، وهو قولُه صلى الله عليه وسلم: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ» (?)،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015