ابنُ وهبٍ من أصحابِ مالكٍ يقولُ: لاَ يجبُ عليه إذا أَسْلَمَ غُسْلٌ؛ لأن الإسلامَ يَجُبُّ كُلَّ شيءٍ قَبْلَهُ، ويَجُبُّ الجناباتِ، وَيجُبُّ كُلَّ شَرٍّ وسوءٍ كان قبلَه. هذا معنَى قولِه: {فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ}.
{بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} وعامُهم هذا هو عامُ تسعٍ على التحقيقِ، وَخَالَفَ قومٌ منهم قتادةُ (?) وأبو بكر بنُ العربيِّ (?)، قالوا: هو عَامُ عَشْرٍ. وقال أبو بكر بن العربيِّ المالكيُّ: عَجَبًا لعاقلٍ يقولُ: إن هذا العامَ عامُ تِسْعٍ!! ونحنُ نقولُ: العجبُ كُلُّ العجبِ من كلامِ ابنِ العربيِّ هذا!! والعامُ بلا شَكٍّ أنه عامُ تِسْعٍ، والإشارةُ بقولِه: {هَذَا} إلى العامِ الذي هُمْ فيه في ذلك الوقتِ الراهنِ، وهو عامُ تسعٍ بلاَ نزاعٍ، والذي غَلِطَ في هذا من العلماءِ وقال: هو عامُ عَشْرٍ. الْتَبَسَ عليه ما بَيْنَ المضافِ والمضافِ إليه؛ لأن المضافَ هو لفظةُ (بعد)، والباء والعين والدال {بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} البعديةُ المضافةُ إلى عامِهم هذا، فعامُهم هذا هو عامُ تسعٍ يقينًا لا شَكَّ فيه، وما بعدَ عامِ تسعٍ أولُه عامُ عشرٍ؛ لأن الشيءَ إذا انتهى عامَ تسعٍ فالزمنُ الذي بعدَ انتهائِه يُسَمَّى أنه بَعْدَهُ. فالبعديةُ واقعةٌ بعامِ عَشْرٍ، أما العامُ المذكورُ في قولِه: {عَامِهِمْ هَذَا} المضافُ إليه البعديةُ، فهو عامُ تسعٍ بلا نزاعٍ كما لاَ يَخْفَى.