اللَّهُ قَتَلَهَا. فقالوا: إِذَنْ ما ذَكَّيْتُمُوهُ وذبحتموه بأيديكم حلالٌ، وما ذَبَحَهُ اللَّهُ بيدِه الكريمةِ حرامٌ، فأنتم أحسنُ من اللَّهِ. فهؤلاءِ استدلوا بوحيٍ إبليسيٍّ!! ما ذبحتموه حلالٌ، وما ذَبَحَهُ اللَّهُ حرامٌ، فأنتم إِذَنْ أحسنُ من الله!!
والمسلمونَ استدلوا بوحيٍ قرآنيٍّ، وهو {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ}. فلما أَدْلَى كُلٌّ بحجتِه فَصَلَ اللَّهُ بينهم فَأَفْتَى في قولِه: {وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} منه الميتةُ، أي: وإن زَعَمُوا أنها ذبيحةُ اللَّهِ. ثم قال: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: آية 121] أي: الأكلُ منها فِسْقٌ. ثم قال: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} يعني قولَهم: ما ذبحتموه حلالٌ، وما ذبحه اللَّهُ حرامٌ، فأنتم إِذَنْ أحسنُ من اللَّهِ.
ثم قال، وهو مَحَلُّ الفتيا السماويةِ من رَبِّ العالمينَ: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: آية 121] فَصَرَّحَ بأن مَنْ أَطَاعَ تشريعَ الشيطانِ في حِلِّ الميتةِ أنه مشركٌ بربِّ العالمينَ، ولاَ شَكَّ أن اليهودَ والنصارى أَطَاعُوا الشيطانَ فيما هو أعظمُ من إباحةِ الميتةِ كما لا يَخْفَى، والشيطانُ عَالِمٌ بأن الذين يَتَّبِعُونَ نظامَه وقانونَه أنهم مشركونَ به، عَالِمٌ هذا في قرارةِ نفسِه، ولكنه في الدنيا يُدَلِّسُ لهم وَيَجْحَدُ، فإذا كان يومَ القيامة الذي تظهرُ فيه الدفائنُ، وَتَبْرُزُ فيه الحقائقُ أوضحَ لهم تَبَرُّؤَهُ من شِرْكِهِمْ به كما سيأتِي في سورةِ إبراهيمَ الخليلِ في الخطبةِ العظيمةِ التي ذَكَرَهَا اللَّهُ عن الشيطانِ، وهي قولُه: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ} [إبراهيم: آية 32] فصرَّح بأنهم كانوا مشركينَ به من قَبْلُ، ولاَ شَكَّ أن اليهودَ والنصارى دَاخِلُونَ في