أَمَّا الفَقِيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبتُهُ ... وَفْقَ العِيَالِ فَلَمْ يُتْرَكْ لَهُ سَبَدُ

فسمّاه فقيراً وعنده حلوبة قدر عياله.

وقال جماعة آخرون من العلماء: إن الفقير أشد حاجة، واستدلوا بأن الفقير كأن الفاقة قصمت فقارته لشدتها. قالوا: وقد سمى الله قوماً مساكين وعندهم سفينة عاملة في البحر في قوله: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} [الكهف: الآية 79] فسماهم مساكين مع أن عندهم سفينة عاملة بالإيجار، هكذا قال بعض العلماء.

وابن السبيل معناه: ولد الطريق. يُعطى من خمُس الخُمس ما يبلغه أهله. وابن السبيل مصرف محتاج، ولو كان غنيّاً في محله؛ لأن ماله في محله الذي هو متغرِّب عنه لا يدفع فقره في حالته الراهنة في حال كونه متقطعاً في سبيله.

وهذا معنى قوله: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ} [الأنفال: الآية 41] هذه الآية الكريمة من سورة الأنفال يعظّم الله فيها شأن الخُمس، كأنه جعل أداء الخمس من الإيمان. يعني: إن كنتم آمنتم بربكم (جل وعلا) وما أنزل على نبيه فاعلموا وتيقّنوا أن ما غنمتم من شيء فأن لله خمسه، ونفِّذوا ذلك. ولذا ذكر البخاري (رحمه الله) في كتاب الإيمان أن أداء الخُمس من الإيمان (?)؛ لأن الله لمَّا ذَكَرَ أداء الخمس قال: {إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ} [الأنفال: الآية 41] وفي حديث وفد عبد القيس الثابت في الصحيح المشهور

طور بواسطة نورين ميديا © 2015