قال بعضُ العلماءِ: هي من السلطنةِ والقهرِ؛ لأن المتمسكَ بها يقهرُ خصومَه. وقال بعضُ العلماءِ: الأَلِفُ والنونُ فيها زائدتانِ، وأصلُها من السليطِ الذي يُوقَدُ به ضوءُ المصباحِ؛ لأَنَّ الحجةَ الواضحةَ ضوؤها يكشفُ ظلامَ الجهلِ، وهو معروفٌ، ومنه قولُ الشاعرِ (?):
كَضَوْءِ السِّرَاجِ السَّلِيـ ... ـطِ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ فِيهِ نُحَاسَا
ثم قال: {فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنْتَظِرِينَ} [الأعراف: آية 71] صيغةُ الأمرِ هنا في قولِه: {فَانْتَظِرُوا} للتهديدِ وقد تَقَرَّر في فَنِّ المعانِي في مبحثِ الإنشاءِ (?)، وفي فَنِّ الأصولِ في مبحثِ الأمرِ (?): أن مِنَ [المعانِي التي تَرِدُ لها صيغةُ:] (?) (افعل) التهديدَ.
{فَانْتَظِرُوا} ومعنَى الانتظارِ: هو التربصُ لشيءٍ يأتِي.
{إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنْتَظِرِينَ (71) فَأَنْجَيْنَاهُ} أي: أَنْجَيْنَا هودًا وَأَنْجَيْنَا الذين آمنوا مع هودٍ: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا} لأنهم مؤمنونَ بنا {وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} أي: اسْتَأْصَلْنَاهُمْ بالهلاكِ، وذلك الهلاكُ بالريحِ العقيمِ.
ويذكرونَ في قصتِهم أن الريحَ تقلعُ الرجلَ من مكانِه فترفعُه إلى السماءِ كأنه ريشةٌ ثم تُلْقِيهِ في الأرضِ مُنَكَّسًا على رأسِه فينكسرُ