يَعُدُّونَ الرَّبَابَ وَآلَ سَعْدٍ ... وَعَمْرًا ثُمَّ حَنْظَلَةَ الْخِيَارَا

وَيَسْقُطُ بَيْنَهَا الْمرِّيُّ عَفْوًا ... كَمَا أَلْغَيْتَ فِي الدِّيَةِ الْحُوَارَا

كذلك بنو مزينةَ الذين منهم زهيرٌ وأولادُه، وهم من أُدّ بنِ طابخةَ. هكذا يقول المفسرونَ. ثم لم يَزَلِ البيتُ عندَ خزاعةَ فَسَلَّطَهُمُ اللهُ على جرهم فطردوهم شَرَّ طردة، وَسَلَّطَ اللهُ الأمراضَ على جرهم، وَلَمَّا طلع الجرهميُّ على أحدِ جبالِ مكةَ ورأى خزاعةَ مُسْتَوْلِينَ على البيتِ ينحرون أباعرَ جرهم قال أبياتَه المشهورةَ المعروفةَ (?):

كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْحُجُونِ إِلَى الصَّفَا ... أَنِيسٌ وَلَمْ يَسْمُرْ بِمَكَّةَ سَامِرُ

بَلَى نَحْنُ كُنَّا أَهْلَهَا فَأَبَادَنَا ... صُروفُ اللَّيَالِي وَالْجُدُودُ الْعَوَائِرُ

وَكُنَّا وُلاَةَ الْبَيْتِ مِنْ بَعْدِ نَابِتٍ ... نَطُوفُ بِذَاكَ الْبَيْتِ وَالْخَيْرُ ظَاهِرُ

الأبيات المشهورة، ثم إن قُصَيًّا كان في الطائفِ ومعَه أبو غُبْشَانَ سيدُ خزاعةَ الذي بيدِه مفاتيحُ الكعبةِ، فسقاه خَمْرًا حتى سَكِرَ، واشترى منه البيتَ الحرامَ وسدانتَه، وأخذ مَفَاتِحَهُ وباعه له وهو سكرانُ بِزِقٍّ من خَمْرٍ، وكتب عليه صكَّ البيعِ، ولما استفاقَ ذلك وَصَحَا من سكره نَدِمَ وصار بينَ قريشٍ وخزاعةَ بعضُ حروبٍ على ذلك، وفي الواقعةِ يقولُ الشاعرُ (?):

بَاعَتْ خُزَاعَةُ بَيْتَ اللَّهِ إِذْ سَكِرَتْ ... بِزِقِّ خَمْرٍ فَبِئْسَتْ صَفْقَةُ الْبَادِي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015