عَنْ عَائشِةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- أَيضًا، قَالَتْ: دَخَلَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتبةَ امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إنَّ أبا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، لَا يُعْطِيني مِنَ النَّفَقَةِ مَا يكْفِيني وَيكْفِي بَنِيَّ، إلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغيرِ عِلْمِهِ، فَهَلْ عَلَيَّ في ذلِكَ مِنْ جُنَاحٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالمَعْرُوفِ مَا يكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ" (?).
أما هند بنت عتبة؛ فهي أم معاوية، أسلمت عام الفتح بعد إسلام زوجها أبي سفيان بن حرب، فأقرهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على نكاحهما.
وهي هند بنت عتبةَ بنِ ربيعةَ بنِ عبد شمس بن عبد مناف، وكانت امرأة لها ذِكْرٌ ونفسٌ وأنَفَة، شهدت أحدًا كافرة مع زوجها أبي سفيان، ثم ختم الله لها بالإِسلام، فأسلمت يوم الفتح، فلما أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيعة على النساء -ومن الشرط فيها: ألا يسرقن ولا يزنين-، قالت له هند بنت عتبة: وهل تزني الحرة وتسرق يا رسول الله؟ فلما قال: "ولا تقتلن أولادكن"، قالت: قد ربيناهم صغارًا، وقتلتهم أنت ببدر كبارًا، أو نحو هذا من القول (?)، وشكت حينئذ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن زوجها أبا سفيان ... الحديث.
توفيت - رضي الله عنها - في خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في اليوم الذي مات فيه أبو قحافة والدُ أبي بكر الصديق، ومات أبو قحافة في المحرم سنة أربع عشرة، والله أعلم (?).