وعلى الأوّل: يَكُون الخبرُ بمَعنى النَّهي، وهو أبْلَغُ (?)، وقد تقدّم قريبًا تعليلُ ذلك.
وقوله: "حَتَّى يَسْمَع صَوتًا": "حتّى": حَرْف غاية، أي: "إِلَى أنْ يَسْمَع صَوتًا" (?).
قال أثيرُ الدين أَبُو حيّان: قال أَبُو البقاء: "حتّى" تكُون بمعنى: "إلَّا أنْ". وَلَا أعْلَمُ أحَدًا من مُتقدِّمي النّحويين ذَكَر لـ"حَتَّى" هذا المعنى (?).
وذَكَرَ "ابنُ مَالك في "التسهيل" (?)، وأنْشَدَ عليه في غيره:
ليس العَطَاءُ من الفُضول سَماحَة ... حَتَّى تجُود ومَا لَدَيك قليل (?)
أي: "إلَّا أنْ تَجُود" (?).
قلتُ: يتمكّن معنى "إلَّا أنْ" هُنا؛ أي: "فلا يَنصرف إلّا أنْ يَسْمَع صَوْتًا". وقد تقدَّم القولُ على "حَتَّى" في الحديث الثاني من أوَّلَ الكتاب.
وتقدَّم القولُ على "سَمِع" في الحديث الأوّل.