يأْكُلْنَ مَا فِي رِحَالِهنَّ هَمْسَا ... لَا تَرَكَ اللَّهُ لَهُنَّ ضِرْسَا (?)
قوله: "فليبلغ الشّاهِد الغَائِب": "اللام" لام الأمْر، وتقَدّم أنّها تُسَكّن مع "الفَاء" و"الواو"، وتكْسَر مَع "ثُمّ" (?)، و"الشّاهِد" فَاعِل به، و"الغائب" مفْعُولٌ به.
قوله: "فقيل لأبي شُريح": الفِعْلُ مَبني لما لم يُسَمّ فَاعِله، والمفْعُولُ الذي لم يُسَمّ فَاعِله الجمْلَة المحْكيّة، وهي المقُول، وقيل: قَول محذُوف. وتقَدّم الكَلامُ على ذلك في الرّابع عَشر مِن "الجنائز".
و"مَا" استفهامية، محلّها رَفْع بالابتداء. وجملة "قَالَ" في محلّ الخبر، و"اللام" في "لَك" لام التبليغ، ومِثل هذه "اللام" "اللام" في قوله تعالى: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ} [البقرة: 228]. (?)
ومعنى الحديث: أنّ أبا شُريح لما قَصّ مَا وَقَع لَه مع عمرو بن سعيد وما عَرَض عليه من حَديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ونهيه عن انتهاك حُرمة مَكّة حتى انتهى إلى آخر الحديث، قيل له عند ذلك: "مَا قَالَ لك عمرو بن سَعيد؟ "، ففَاعِلُ "قَالَ" ضَمير يعُود على "عمرو"، أي: "قَالَ عَمرو: أنَا أعْلَم. . ."، فجُمْلَة "أنَا أعْلَم" معمُولة للقَول، و"أعْلَم" أفْعَل التفضيل استُعْمِل بـ "مِن"، و"بذَلك" يتعَلّق بـ "أعْلَم"، وتقَدّم الكَلامُ على أفْعَل التفضيل في الأوّل مِن "الصّلاة". والإشَارَة بـ "ذَلك" إلى النّهي عَن مَكّة وقتال أهْلِها. و"مِن" في أفْعَل التفضيل للتبعيض.