بمَعنى "حَركَة شَفتيه ولسانه - صلى الله عليه وسلم -"؛ لأنّه سَببُ القَوْل، وكثيرًا ما يُطلَق على السّبب اسم المسبب. والأوّل أظهَر.
و"حِين": ظَرْفُ زَمَان، وتقَدّم الكَلامُ عَليها في الخامِس مِن "صِفَة الصّلاة"، وفي الرّابع مِن "بَاب الصّلاة".
والعَامِلُ في "حِين": مَا تقَدّم مِن الأفْعَال على سَبيل التنازع، أعني: "سمعته" و"وَعَاه" و"أبصَرته"، الأفْعَال الثّلاثة، والتنَازعُ يكُون في ثلاثَة وأكثر. والمخْتَارُ عند البصريين إعْمَال الآخر (?)، ولهذا بَاب في كُتب العَرَبية؛ فلينظر هُنالك.
وجملة "تكَلّم به" في محلّ جَرّ بالإضَافَة إلى الظّرْف.
قوله: "أنّه حمد الله": بالفَتح، بَدَلٌ من "قَوْلًا"، أي: "أحدّثك أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم -"، أو بَدَلٌ من الضّمير في "سَمعته"، أو مِن الضّمير في "وَعَاه". ويحتمل أن يكون خبر مُبتدأ محذُوف، أي: "هُو أنّه"، أو: "ذلك أنّه".
ويجوزُ كسر "أنّ"، وهُو حَسَنٌ إنْ رُوي؛ لأنّها وَقَعَت بعد القَول؛ فتكُون الجملة مُستأنفة.
وفيه حَذفُ الجواب، أي: "قَال له: نَعَم، حَدّثْني"، وإنّما حُذف للعِلْم به.
قوله: "ثُم قَالَ": أي: "النبي - صلى الله عليه وسلم -".
قوله: "إنّ مَكّة حَرّمَهَا الله": هذه الجمْلة معْمُولة للقَول، وجملة "حرّمها" في محلّ خَبر "إنّ".
قوله: "ولم يُحرّمها النّاس": هَذه الجمْلَة معْطُوفَة على مَا قبْلها.